العرب وأشرافهم ، فلما أصبحوا دخل الناس بعضهم في بعض ، يستخرجون قتلاهم ، فيدفنونهم يومهم ذلك كله ) .
* *
انهزم الأشعث بميمنة جيش علي ( عليه السلام ) لمصلحة معاوية
1 . كان الأشعث رأس المنافقين في أصحاب علي ( عليه السلام ) لكنه كان مأموراً بتحمله !
بأمر النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) لقاعدة : وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيراً ، وقاعدة : وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ . وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ .
فكما أن هداية النبي والوصي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ضرورة ، فإضلال أعدائهما المجرمين ضرورة !
وقد نص المؤرخون على اتصال الأشعث بمعاوية منذ عزله علي ( عليه السلام ) عن ولاية حلوان . وكان ينسق معه العمل ضد علي ( عليه السلام ) ، ولم يخالفه إلا في معركة الماء .
قال البلاذري ( 2 / 297 ) : ( فحاسبه على مالها ومال آذربيجان فغضب الأشعث وكاتَبَ معاوية ) . وقال البلاذري ( 2 / 383 ) : ( كاتب وجوه من معه مثل الأشعث بن قيس وغيره ، ووعدهم ومنَّاهم وبذل لهم حتى مالوا إليه . . فكان معاوية يقول : لقد حاربت علياً بعد صفين بغير جيش ولا عناء ) .
وقد جعلنا الفصل الثاني والسبعين لترجمة الأشعث ، رأس النفاق في أصحاب علي ( عليه السلام ) ، وشريك ابن ملجم في قتله ، وقد عزله الإمام ( عليه السلام ) عن رئاسة كندة ،
لكنه بقي صاحب نفوذ واسع على اليمانيين ، فجعله قائد ميمنة جيشه ، حتى ظهرت منه الخيانة وأوقع هزيمة بجيش علي ( عليه السلام ) لمصلحة معاوية ، فاستدركها علي ( عليه السلام ) وعزله ، وأعطى قيادة الميمنة للأشتر ( رضي الله عنه ) ، كما نص ابن كثير في النهاية ( 7 / 301 ) . ولم تقع في جيش علي ( عليه السلام ) هزيمة غيرها ، ولا بد أن الأشعث اتفق مع معاوية على الهزيمة لعلها تعم جيش علي ( عليه السلام ) وينتصرمعاوية !