فقال المخلصون منهم إن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عبد الله ووليه ووصي رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ،
وقال بعضهم : بل هو النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) . وقال بعضهم : بل هو الرب ، وهم مثل عبد الله بن سبأ وأصحابه ، وقالوا : لولا أنه الرب وإلا كيف يحيي الموتى !
قال : فسمع بذلك أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فضاق صدره وأحضرهم وقال : يا قوم غلب عليكم الشيطان ، إن أنا إلا عبد الله أنعم علي بإمامته وولايته ووصيته رسوله ( ( عليهما السلام ) ) ، فارجعوا عن الكفر فأنا عبد الله وابن عبده ، ومحمد خير مني وهو أيضاً عبد الله ،
وإن نحن إلا بشر مثلكم .
فخرج بعضهم من الكفر ، وبقس قوم على الكفر فألح عليهم أمير المؤمنين بالرجوع فما رجعوا ، فأحرقهم بالنار وتفرق منهم قوم في البلاد وقالوا : لولا أن فيه من الربوبية وإلا فما كان أحرقنا بالنار ! فنعوذ بالله من الخذلان ) .
أقول : يدلك وصف أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لكسرى وقصره وإيوانه ، على علمه الرباني ( عليه السلام )
بما كان عليه كسرى ، والذي هو أعظم القياصرة والأكاسرة على الإطلاق . وكانت عاصمته مدينة بهرسير في المدائن وقصره وإيوانه فيها مضرب المثل ، ولا يزال أثر إيوانه إلى اليوم ، وقد رأيته وارتفاع سقفه اثنان وخمسون متراً وطوله ستون متراً ، وتبعد المدائن عن بغداد نحو ستين كيلو متراً !
ومن الواضح أن فقرة مدح كسرى وأنه آمن بالإسلام ، ووصف نجاته لعدله ، من إضافات راوي الحديث . وكذلك قول الراوي إن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أحرق الذين ألهوه بالنار ، فقد ذكرنا في الفصل الستين ، أنه دخن عليهم فتاب بعضهم فأطلقهم ، وأخرج من لم يتوبوا ، وقتلهم .
كما كلمته جمجمة الجلندي في بابل
روى ابن حمزة في الثاقب / 227 ، عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : ( لما صلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) صلاة الظهر بأرض بابل ، التفت إلى جمجمة ملقاة وكلمها وقال : أيتها الجمجمة مَن أنت ؟ فقالت : أنا فلان بن فلان ملك بلد فلان . قال علي :
أنا أمير المؤمنين ، فقُصَّ عليَّ الخبر وما كنت ، وما كان في عمرك فأقبلت الجمجمة