20 . وكان جرير تلميذ الأشعث ، وأداته في الحسد والفتنة والتحريش ، وقد رووا كيف كذب على عمر فسقَّط شرحبيل بن السمط ، وذم عماراً .
قال عمر بن شبَّة في تاريخ المدينة ( 3 / 819 ) : « أوفد سعد بن أبي وقاص جرير بن عبد الله إلى عمر ، فقال له الأشعث بن قيس : إن استطعت أن تنال من شرحبيل بن السمط عند عمر فافعل ) !
وفي مصنف ابن أبي شيبة : 8 / 9 ، أن جريراً وفد مع عمار إلى عمر : « فقال عمر : ألا تخبروني عن أميركم هذا أمجزٍ هو ؟ قالوا : لا والله ما هو بمجزٍ ولاعالم بالسياسة . فعزله وبعث المغيرة بن شعبة » . والطبري : 3 / 242 .
ولا بد أن عمر أراد مبرراً لعزل عمار ، فأوحى إلى جرير بأن يشهد ضده فشهد !
21 . ولما بايع المسلمون علياً ( عليه السلام ) دعا جرير المسلمين إلى بيعته ، ومدحه ووفد اليه ، قال في أعيان الشيعة ( 4 / 73 ) : « فخطبهم جرير فقال : أيها الناس ، هذا كتاب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وهو المأمون على الدين والدنيا ، وقد كان أمره وأمر عدوه ما نحمد الله عليه ، وقد بايعه السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والتابعين بإحسان ولو جعل هذا الأمر شورى بين المسلمين كان أحقهم بها . ألا وإن البقاء في الجماعة والفناء في الفرقة ، وعليٌّ حاملكم على الحق ما استقمتم فإن ملتم أقام ميلكم . فقال الناس : سمعاً وطاعةً رضينا . فكتب جرير وأب كتابه بالطاعة . . وقال جرير في ذلك :
نردَّ الكتاب بأرض العجم * أتانا كتاب عليٍّ فلم
ولما نُضام ولما نُلَم * ولم نعصِ ما فيه لمَّا أتى
نضيم العزيز ونحمي الذمم * ونحن ولاةٌ على ثغرها
بكأس المنايا ونشفي القرم * نساقيهم الموت عند اللقاء
وضرب سيوف تطير اللمم * طحناهم طحنةً بالقنا
ودين النبي مجلي الظلم * مضينا يقيناً على ديننا
وعدل البرية والمعتصم * أمين الإله وبرهانه