الأمة ، وعليهما من عقوبة الله تعالى وعذابه .
8 . تعمد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أن يجعل إدانتهم في سياق كلامه الطويل هذا ، يقول بذلك : هذه هي الأرضية العقائدية والعقلانية ، والبنية التحتية التي يفتقدها هؤلاء ، وهذا هو الإطار الصحيح الذي يجب أن يوضع فيه عملهم الخطير .
9 . تعبيره عنهما بالأشقيين ، يربطهما بأشقى الأولين عاقر ناقة صالح ، وأشقى الآخرين ابن ملجم ، وهما صفتان لهما من النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) . وقد جعل علي ( عليه السلام ) هذين أخويهما ، ولا بد أنه سمع وصفهما بذلك من النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) .
10 . الخطبة غنية بقواعد عديدة في علم النفس والاجتماع والحكمة العملية ، تعمد الإمام ( عليه السلام ) إيرادها لارتباط عملهما بها ، ولتحذير الأمة من اتباعهما .
11 . كانت خطبة الزهراء ( عليها السلام ) بعد عشرة أيام لوفاة النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ( شرح النهج : 16 / 263 ) فتكون يوم الخميس الثاني لوفاته ( ( صلى الله عليه وآله ) ) بعد ثلاثة أيام من خطبة الوسيلة هذه .
والفرق بين الخطبتين أن نسيجهما مختلف ومشكاتهما واحدة ، وخطبة الوسيلة أطول وأكثر صراحة في الإدانة ، وإن كانت الإدانة في خطبة الزهراء ( عليها السلام ) أيضاً واضحة ، في مثل قولها ( عليها السلام ) : ( فلما اختار الله لنبيه دار أنبيائه ومأوى أصفيائه ، ظهرت فيكم حسيكة النفاق ، وسمل جلباب الدين ، ونطق كاظم الغاوين ، ونبغ خامل الأقلين ، وهدر فنيق المبطلين ، فخطر في عرصاتكم ، وأطلع الشيطان رأسه من مغرزه هاتفاً بكم ، فألفاكم لدعوته مستجيبين ، وللغرة فيه ملاحظين ، ثم استنهضكم فوجدكم خفافاً ، وأحمشكم فألفاكم غضاباً ، فوسمتم غير إبلكم ، ووردتم غير شربكم . هذا ، والعهد قريب ، والكلم رحيب ، والجرح لما يندمل ، والرسول لما يُقبر ، ابتداراً زعمتم خوف الفتنة ! ألا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ ) .
وفرق آخر : أن مصب خطبة الزهراء ( عليها السلام ) على إثبات انحراف الأمة بمجرد وفاة النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ، وظهور حسيكة النفاق ونخوة الشيطان وأحقاد بدر وأحد ،
سيرة أمير المؤمنين ( ع ) — صفحة 81
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٨١