فيستحلون الخمر بالنبيذ ، والسحت بالهدية ، والربا بالبيع !
قلت : يا رسول الله بأي المنازل أنزلهم عند ذلك ؟ أبمنزلة ردة ، أم بمنزلة فتنة ؟ فقال : بمنزلة فتنة [ يعمهون فيها إلى أن يدركهم العدل . فقلت : يا رسول الله أيدركهم العدل منّا أم من غيرنا ؟ قال : بل منا ، فبنا فتح وبنا يختم ، بنا ألَّف الله بين القلوب بعد الشرك ، وبنا يؤلف بين القلوب بعد الفتنة . فقلت : الحمد للَّه على ما وهب لنا من فضله ] .
وقد بدأت الفتنة من وفاة النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ، وقد استحلوا الخمر بالنبيذ ، فكان الخليفة نفسه يشرب النبيذ ، وقد شاع شرب النبيذ ومجالس الخمر والغناء في أقدس مدينتين : المدينة ومكة ! ويكفي أن تتصفح كتاباً مثل كتاب الأغاني لأبي الفرج الاصفهاني ، لتقرأ فيه عن شرب الخمر والسكر بعد وفاة النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) حتى كان السكران يعربد ويخلع ثيابه كلها !
وتقرأ عن الجواري المغنيات ، ومجالس اللهو والطرب والخمر ، وقصص العشق والغزل ، وأوصاف النساء والصبيان ، وأخبار المخنثين واللواطين ! لتعرف أن تحريفاً للدين كان يجري لنزع قداسة الحرمين الشريفين ، وقداسة النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) والإسلام !
وقد غابت تلك الخلاعة والفساد بخلافة علي ( عليه السلام ) وحل محلها الجدية وقيم الإسلام .
وبعد قتل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أعاد معاوية التحلل وشرب الخمر ، وكان هو يشرب الخمر ويتاجر بالخمر ، ويرسل قواقل تجارية من خمور الشام يبيعها في الحجاز !
سيرة أمير المؤمنين ( ع ) — صفحة 611
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٦١١