الفصل الرابع والأربعون :
أصول سياسة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) مع عثمان
1 . مبدأ إدانة المخالفات والانحرافات
كان موقف أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ضد سياسات عثمان وانحرافاته واضحاً صريحاً ، لكنه لم يعلن الثورة عليه ، ولا شجع المعترضين على العنف كما فعل طلحة ، وكان يعالج الأمر ، يريد من عثمان أن يستجيب لهم ، ويريد منهم أن لايعنفوا .
وكان ( عليه السلام ) موضع ثقة الطرفين ، يوسطونه بينهم ، وكان عثمان يطلب منه أن يقنعهم أو يسكتهم . ولما رأى عثمان أنهم يهتفون باسم علي ويقولون : مالها غيرك يا أبا الحسن ، طلب منه أن يُغَيِّب وجهه عن المدينة حتى يقلَّ هتف الناس باسمه فخرج من المدينة ، ثم تأزم الأمر ونشط طلحة في الاستيلاء على بيت المال وخيل الصدقة وإبلها ، وتزعم المحاصرين لعثمان ، وهو يقول لهم : لا تمهلوه !
فأرسل عثمان إلى علي ( عليه السلام ) أن يحضرليساعده على المشكلة فجاء علي ( عليه السلام ) ونصح عثمان بتدابير منها عزل الولاة الذين نقم المسلمون عليهم ، ومنها اتخاذ قرارات تطمئن الناس ، لكن مروان خالف ذلك ، وأخذ الناس يهتفون باسم علي ( عليه السلام ) ، فطلب منه عثمان أن يخرج من المدينة ، فخرج . ثم تفاقم عمل طلحة والزبير والمحاصرين ، فأرسل عثمان إلى علي ببيت الممزق . قال البلاذري : ( كان طلحة قد استولى على أمر الناس في الحصار ، فبعث عثمان عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبدالمطَّلب إلى علي بهذا البيت :
فإن كنتُ مأكولاً فكن أنت آكلي * وإلا فأدركني ولما أُمَزَّقِ