لا يستوي من يعمر المساجدا * يضل فيها راكعاً وساجداً
ومن يُرى عن الغبار حائدا ! ( تفسير القمي : 2 / 323 ) .
فقال له عثمان : يا بن السوداء إياي تعني ! ثم أتى رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) فقال له : لم ندخل معك لتُسب أعراضنا ! فقال له رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : قد أقلتك إسلامك فاذهب ، فأنزل الله : يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَىَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ الله يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ للَّإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ، أي لستم صادقين ) .
وقد وصفه علي ( عليه السلام ) بقوله : ( إلى أن قام ثالث القوم نافجاً حضنيه ، بين نثيله ومعتلفه . وقام معه بنو أبيه يخضمون مال الله خضم الإبل نبتة الربيع . إلى أن انتكث عليه فَتْلُه ، وأجهز عليه عمله ، وكَبَت به بطنته ) . ( نهج البلاغة : 1 / 37 ) .
وهو وصف يدل على أن اهتمام عثمان مادي حيواني يتركز على أكله وشأنه الشخصي .
وقال ابن أبي الحديد في شرح النهج ( 9 / 24 ) : ( وروى شيخنا أبو عثمان الجاحظ ، عن زيد بن أرقم ، قال : سمعت عثمان وهو يقول لعلي ( عليه السلام ) : أنكرت عليَّ استعمال معاوية ، وأنت تعلم أن عمراً استعمله ؟ قال علي ( عليه السلام ) : نشدتك الله ألا تعلم أن معاوية كان أطوع لعمر من يرفأ غلامه ! إن عمركان إذا استعمل عاملاً وطئ على صماخه ، وإن القوم ركبوك وغلبوك واستبدوا بالأمر دونك . فسكت عثمان .
حدثني جعفر بن مكي الحاجب قال : سألت محمد بن سليمان حاجب الحجاب ،
وقد رأيت أنا محمداً هذا ، وكانت لي به معرفة غير مستحكمة ، وكان ظريفاً أديباً ، وقد اشتغل بالرياضيات من الفلسفة ، ولم يكن يتعصب لمذهب بعينه . قال جعفر : سألت عما عنده في أمر عليٍّ وعثمان فقال : هذه عداوة قديمة النسب بين عبد شمس وبين بني هاشم ، وقد كان حرب بن أمية نافر عبد المطلب بن هاشم ، وكان أبو سفيان يحسد محمداً ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وحاربه ، ولم تزل الثنتان متباغضتين وإن جمعتهما المنافية . .
وكان عثمان مستضعفاً في نفسه ، رخواً قليل الحزم ، واهي العقدة ، وسلم عنانه إلى مروان يصرفه كيف شاء ، فالخلافة له في المعنى ولعثمان في الاسم ، فلما انتقض على عثمان