إلى العدل ، وأهداهم سبيلاً ، وأدناهم إلى الله وسيلة ، وأقربهم برسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) رحماً . أنيبوا إلى طاعة أول الناس سلماً ، وأكثرهم علماً ، وأصدقهم طريقة ، وأسبقهم إيماناً ، وأحسنهم يقيناً ، وأكثرهم معروفاً ، وأقدمهم جهاداً ، وأعزهم مقاماً . . . فقام الناس بأجمعهم فبايعوا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بأحسن بيعة وأجمعها .
فلما استتمت البيعة ، قام إليه فتى من أبناء العجم وولاة الأنصار لمحمد بن عمارة بن التيهان أخي أبي الهيثم بن التيهان ، يقال له مسلم متقلداً سيفاً ، فناداه من أقصى الناس : أيها الأمير ، إنا سمعناك تقول في أول كلامك إنما وليكم الله ورسوله وأمير المؤمنين حقاً حقاً ، تعريضاً بمن كان قبله من الخلفاء أنهم لم يكونوا أمراء المؤمنين حقاً ، فعرِّفنا ذلك أيها الأمير رحمك الله ولا تكتمنا ، فإنك ممن شهد وغبنا ، ونحن مقلدون ذلك في أعناقكم ، والله شاهد عليكم فيما تأتون به من النصيحة لأمتكم ، وصدق الخبر عن نبيكم ( ( صلى الله عليه وآله ) ) .
قال حذيفة : أيها الرجل ، أما إذا سألت وفحصت هكذا فاسمع وافهم ما أخبرك به :
أما من تقدم من الخلفاء قبل علي بن أبي طالب ممن تسمى بأمير المؤمنين ، فإنهم تسموا بذلك وسماهم الناس به . وأما علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) فإن جبرائيل سماه بهذا الاسم عن الله تعالى وشهد له الرسول ( ( صلى الله عليه وآله ) ) عن جبرائيل بإمرة المؤمنين ، وكان أصحاب رسول الله يدعونه في حياة رسول الله بأمير المؤمنين ) .
أقول سنورد كلام حذيفة في بيعة الأمصار لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) .
5 . وكان حذيفة يستعمل أسلوب المداراة والتقية مع الحاكم . قال الذهبي في سيره ( 2 / 361 ) : « كان يقول : ما أدرك هذا الأمر أحد من الصحابة إلا قد اشترى بعض دينه ببعض ! قالوا : وأنت ؟ قال : وأنا والله ) !
6 . قال حذيفة إن النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) حَذَّرَ من اثني عشر إماماً يدعون إلى النار ، وبَشَّرَ
باثني عشر إماماً يدعون إلى الجنة ! فروى عنه مسلم ( 8 / 122 ) قال ( ( صلى الله عليه وآله ) ) :
« في أصحابي اثنا عشر رجلاً منافقاً لا يدخلون الجنة ولا يجدون ريحها ، حتى يلج
سيرة أمير المؤمنين ( ع ) — صفحة 29
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢٩