وقال ابن عثيمين في شرح العقيدة السفارينية ( 1 / 604 ) : ( يزعمون أنهم يصفونه بكرم الله وجهه ، لأنه لم يسجد لصنم ، ونقول لهم : إذا كان الأمركذلك فما أكثر الصحابة الذين لم يسجدوا لصنم ، فكل الذين ولدوا في الإسلام لم يسجدوا لصنم ، والذين ولدوا في الجاهلية لا نعلم أنهم سجدوا للأصنام أم لم يسجدوا ) .
وقال سلمان بن عودة في دروسه / 46 : ( لا ينبغي تخصيص علي رضي الله عنه بقول كرم الله وجهه ، ولايخصص بقول : ( عليه السلام ) , كما يفعله بعض الأئمة حتى إن الإمام الصنعاني في سبل السلام لا يذكره إلا ويقول : ( عليه السلام ) ، وهذا لا ينبغي ! لأن علياً رضي الله عنه صحابي ، حكمه حكم غيره من الصحابة ) .
وقد أجابهم جماعة العلماء ، فجاء في كتاب التوفيق الرباني في الرد على ابن تيمية الحراني / 87 : ( وقد مرَّ أن الحافظ بن حجر ذكر في الدرر الكامنة أن ابن تيمية خَطَّأ أمير المؤمنين علياً كرم الله وجهه في سبعة عشر موضعاً ، خالف نص الكتاب ، وأن العلماء نسبوه إلى النفاق لقوله هذا في علي كرم الله وجهه ، ولقوله أيضاً فيه إنه كان مخذولاً ، وإنه قاتل للرياسة لا للديانة . فمن شاء فليراجع قول ابن حجر في الدرر الكامنة ( 1 / 114 ) .
وقد ذكر ابن تيمية في حق علي في كتابه منهاج السنة ( 2 / 203 ) ما نصه : وليس علينا أن نبايع عاجزاً عن العدل علينا ، ولا تاركاً له ، فأئمة السنة يسلمون أنه ما كان القتال مأموراً به ، لا واجباً ولا مستحباً ) .
في المصدر السابق ( 3 / 156 ) : فلا رأي أعظم ذماً من رأي أريق به دم ألوف مؤلفة من المسلمين ، ولم يحصل بقتلهم مصلحة للمسلمين لا في دينهم ولا في دنياهم ، بل نقص الخير على ما كان وزاد الشرعلى ما كان ) .
قوله : إنه ما كان القتال مأموراً به لا واجباً ولا مستحباً ، غير صحيح ،
وهو مخالف لما رواه النسائي بالإسناد الصحيح في الخصائص عن علي رضي الله عنه أنه قال : أمرت بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين ، فالناكثون هم الذين قاتلوه في وقعة الجمل ، والقاسطون هم الذين قاتلوه في صفين ، والمارقون وهم الخوارج ،
سيرة أمير المؤمنين ( ع ) — صفحة 245
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢٤٥