الفصل الخامس والثلاثون :
كان أبو بكر وعمر صَدَيقين لدودين !
كانا عدوَّىن يعملان لهدف مشترك !
« لما مات رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وشاع بين الناس موته ، طاف عمر على الناس قائلاً : إنه لم يمت ولكنه غاب عنا كما غاب موسى عن قومه ! وليرجعن فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم يزعمون أنه مات ! فلم يزل عمر يتكلم حتى أزبد شدقاه مما يتوعد ويقول ! فجعل لا يمر بأحد يقول إنه مات إلا ويخبطه ويتوعده ، حتى جاء أبو بكر فقال : أيها الناس من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات ، ومن كان يعبد رب محمد فإنه حي لم يمت » ! ( سنن الدارمي : 1 / 39178 ) .
وفي رواية : لا يموت حتى يقتل المنافقين . وفي رواية : حتى يظهر دينه على الدين كله . وفي رواية : حتى يملك المشرق والمغرب ! ( أحمد : 6 / 220 ، وابن أبي شيبة : 8 / 565 ) وغيرها .
وسبب فعل عمر هذا أنه خاف أن يبادر بنو هاشم إلى بيعة علي ( عليه السلام ) ، فأراد كسب الوقت حتى يحضرأبوبكر ! فلما عرف أن علياً ( عليه السلام ) لا يقبل البيعة ، وأن أبا بكر جاء وقال إن النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) مات ، قَبِلَ عمر قوله وسكت !
وبقي الخوف من الأنصار أن يبادروا إلى بيعة سعد بن عبادة وكان مريضاً في سقيفته ، فسارعا راكضين ليصفقا على يد أبيبكر في بيت سعد ، بمساعدة الأوس خصوم سعد ، وجمهور الطلقاء !
ففي سنن البيهقي ( 8 / 145 ) : « فقال أبو بكر : دونكم صاحبكم ، لبني عم رسول الله ، يعني في غسله وما يكون من أمره ، ثم خرج » !
وفي سيرة ابن كثير ( 4 / 491 ) : « فانطلق أبو بكر وعمر يتعاديان ! حتى أتوهم » .
ونلاحظ أن أبا بكر وعمر جاءا من معسكر أسامة بدون إجازة ، وأن عمر كان يصرخ إن