من تقدم منهم .
وتقدم ( ( صلى الله عليه وآله ) ) نحو دوحة غدير خم ، وأمرهم أن يكسحوا تحت الأشجار لتكون مكاناً لخطبته وللصلاة في ذلك الهجير ، فنصبوا له أحجاراً كهيئة المنبر ، ووضعوا عليها حدائج الإبل فصارت أكثر ارتفاعاً ، ووردوا ماء الغديرفشربوا منه وتوضؤوا .
ولم يتسع لهم المكان تحت دوحة الغدير ، وكانت ستَّ أشجارٍ كبيرة ، فجلس بعضهم في الشمس واستظل بثوبه ، أو استظل بظل ناقته .
عرفوا أن أمراً حدث وأن النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) سيخطب ، فقد نزل عليه وحيٌ أوجب أن يوقفهم في هذا الهجير ، قبل محطة الجحفة القريبة !
وصعد ( ( صلى الله عليه وآله ) ) منبر الأحجار والأحداج ، وبدأ باسم الله تعالى ، وأخذ يحمده ويثني عليه ، ويُشهد الله تعالى والناس على عبوديته المطلقة لربه العظيم عز وجل . ثم قدم لهم عذره لأنه اضطرأن ينزلهم في مكان قليل الماء والشجر ، ولم يمهلهم إلى الجحفة المناسبة لنزول قافلة كبيرة ، وكلفهم الاستماع إليه في حرالظهيرة !
أخبرهم ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ( الكافي : 1 / 290 ) أن جبرئيل ( عليه السلام ) أمره أن يفسرللمسلمين فريضة الولاية ، ويقيم علياً ( عليه السلام ) إماماً بعده للناس ، فقال لهم : ( إن الله عز وجل بعثني برسالة فضقت بها ذرعاً ، وخفت الناس أن يكذبوني ، فقلت في نفسي من غير أن ينطق به لساني : أمتي حديثو عهد بالجاهلية ومتى أخبرتهم بهذا في ابن عمي ، يقول قائل ويقول قائل ! فأتتني عزيمة من الله بَتْلة « قاطعة » في هذا المكان ، وتوعدني إن لم أبلِّغها ليعذبني ! وقد ضمن لي العصمة من الناس ، وهو الكافي الكريم ، فأوحى إلي : يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ .
ثم قال ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : لا إله إلا هو ، لا يؤمن مكره ، ولا يخاف جوره ، أقرُّ له على نفسي بالعبودية ، وأشهد له بالربوبية ، وأؤدي ما أوحى إليَّ ، حذراً من أن لا أفعل ، فتحل بي منه قارعةٌ ، لايدفعها عني أحدٌ ، وإن عظمت حيلته .
أيها الناس : إني أوشك أن أدعى فأجيب ، فما أنتم قائلون ؟ فقالوا : نشهد أنك قد بلغت ونصحت . فقال : أليس تشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، وأن
سيرة أمير المؤمنين ( ع ) — صفحة 378
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٣٧٨