قيادة دولته إلا بواسطة شركاء من صحابته ! كما لا يطمع زعماء قريش المشركون بذلك إلا بشركاء من صحابة النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) !
ومكائد اليهود وعملهم للانتقام لاتنجح إلا بواسطة الصحابة الذين تعاهدوا معهم سراً ، وقالوا لهم : سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الأمر وَاللهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ . « محمّد : 26 » .
لهذا كان تحذير النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) محصوراً بهؤلاء الصحابة القرشيين ! فقال لهم ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : ( وإن أناساً من أصحابي يؤخذ بهم ذات الشمال فأقول : أصحابي أصحابي ! فيقال إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم ) ! ( بخاري : 4 / 101 ) .
وقال لهم : « يا معشر قريش لاتجيؤوا بالدنيا تحملونها على رقابكم ، وتجئ الناس بالآخرة فإني لاأغني عنكم من الله شيئاً » ( الزوائد : 3 / 272 ، وصححه ) .
وقال لهم : « لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض بالسيف على الدنيا ، فإن فعلتم ذلك وَلَتَفْعَلُنَّ » . « تفسير القمي : 1 / 1717 » .
فأخبرهم أنهم سيفعلون ! واستعمل بلاغته ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ليتم عليهم الحجة كما أمره ربه . لكنك تقرأ في مصادر السلطة عشرات الأحاديث في مدح قريش ، وأن القيادة حقٌّ لهم دون غيرهم ! وتقرأ أن التحذير النبوي لم يكن للصحابة القرشيين ، بل لبني هاشم بأن لا يطمعوا في الدنيا ! « البخاري : 6 / 17 » . أوكان لبني عبد المطلب أو لفاطمة ( عليها السلام ) بأنها لو سرقت لقطع يدها ! « البخاري : 4 / 151 و : 5 / 97 و : 8 / 16 » .
وقد أفلتت من كتمانهم حجة دامغة لهم : وهي تحذير رسمه ( ( صلى الله عليه وآله ) ) بلوحة نبوية أظهرت المصير الجهنمي الذي يمشي إليه هؤلاء الصحابة ! وصورت مجيئهم إلى حوض الكوثر ليلاقوه ، فيمنعهم الله تعالى ويأمر بهم إلى جهنم !
إنها صورة رهيبة بلغها النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) إلى الأمة في حجة الوداع ! وهي تعني وقوع كارثة محققة على صحابته جزاءً لهم على الكارثة التي سينزلونها في أمته بعده ! ولا ينجو منهم إلا مثل « هَمَل النَّعم » كما في رواية بخاري ، أي الغنم المنفردة عن القطيع ! فجمهور الصحابة في النار ، لا يفلت منه إلا قلة يخالفونهم !
( قلت أين ؟ قال : إلى النار والله . قلت ما شأنهم ؟ قال : إنهم ارتدوا بعدك على أدبارهم
سيرة أمير المؤمنين ( ع ) — صفحة 356
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٣٥٦