كلمة في أسلوب هذه السيرة
تتسع الكتابة في سيرة النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) والأئمة ( عليهم السلام ) لأساليب من التأليف :
منها : أن يجمع المؤلف ما ورد في سيرة المعصوم ( عليه السلام ) من نصوص ، ويبوبها ويضع لها عناوين ، ويسلسلها من الولادة إلى الوفاة ويسرها سرداً ويشرح بعضها .
وهذا هو أسلوب المصنفين القدماء ، وأولهم ابن إسحاق .
ومنها : أن يقرأ المؤلف نصوص سيرة المعصوم ( عليه السلام ) من مصادرها ، ويقرأ مكتوبات أخرى حوله ، فيكوِّن صورة عن شخصيته وأحداثها ، ثم يبدأ بكتابة تصوره ، ويؤيد آراءه بنصوص من مصادرها . وهذا أسلوب الكتاب المنشئين ، مثل الجاحظ والمفيد والإربلي ، ومن المتأخرين : العقاد ، وعبدالمقصود ، والدكتور الصغير ، وجرداق .
ومنها : أن يرصد المؤلف ما كتبه الآخرون في سيرة المعصوم ( عليه السلام ) ، خاصة ما كتبه الخصوم ، فيؤيد المقولة ، أو ينقدها ويفندها . فيكون طابع الكتاب كلامياً نقدياً للسيرة الرسمية ، ومثاله من المعاصرين كتاب الصحيح من السيرة للسيد جعفر مرتضى .
ومنها : أن يهتم كاتب السيرة بجانب معين من سيرة المعصوم ( عليه السلام ) ، فيركز عليه ، كالجانب السياسي أو الروحاني أو التربوي ، فتأتي السيرة مطبوعة بذلك البُعد ، بمستوى ثقافة كاتبها ، لأن الكتاب مرآة مؤلفه في عقليته ، وذهنه ، وثقافته .
أما هذه السيرة فإن أسلوبها قد جمع إيجابيات ، وأهم ميزاتها :
1 . أن منهجها تاريخي عقلاني . فهي تعتمد النص الصحيح ، وقد تمحصه إن لزم ، وقد تطل على الرأي المخالف فتحاكمه .
2 . أنها تضيئ على عصرأميرالمؤمنين ( عليه السلام ) ومحيطه دائماً ، من حياته في عهد النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) إلى عهود أبيبكر وعمر وعثمان ، وحركة الفتوحات ، وخلافته ( عليه السلام ) .
فهي معنية بالمحيط لتبرز شخصية الإمام الربانية العظيمة سامقةً في أهل عصرها ، في تفكيرها ونبلها وأهدافها .
3 . تجد فيها فيها الكثير الجديد ، من سيرة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وحياته ، في زمن النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وبعده ، في أعماله ، وكلماته ، وصفاته .