الأمر نصيب لأغيرنه ، فلما من الله عليَّ بالخلافة أسقطت ذلك ، وجعلت مكانه :
إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ . وكتب به إلى الآفاق فصار سنة . ومدحه الشعراء لذلك ، فقال كُثَيِّر عزة :
ولِيتَ فلم تشتمْ علياً ولم تُخفْ * بَرِيَاً ولم تقبل إساءة مجرم
وكفَّرتَ بالعفو الذنوب مع الذي * أتيت فأضحى راضياً كل مسلم
ألا إنما يكفي الفتى بعد زيغه * من الأود البادي ثقاف المقوم
وقال الشريف الرضي من قصيدة :
يا ابن عبد العزيز لو بكت العي * نُ فتى من أمية لبكيتكْ
غير أني أقول إنك قد طِبْتَ * وإن لم يَطبْ ولم يَزْكُ بيتُك
أنت نزهتنا عن السب والشت * م فلو أمكن الجزا لجزيتُك
دير سمعان لا أغبك غيث * خير ميت من آل مروان ميتُك
فلوَ اني ملكتُ دفعاُ لما * نابك من طارق الردى لفديتك
( شرح النهج : 4 / 58 ، ومختصر أخبار شعراء الشيعة / 69 ، والحماسة / 150 )
* *
رمى النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) بكف حصى في بدر وشاركت الملائكة في القتال
جاء في حديثهم عن هجرة النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : ( فأقبل رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) حتى قام على رؤسهم فأخذ قبضة من التراب فقال : شاهت الوجوه ، ثم حصبهم بها ، فما أصاب رجلاً من ذلك الحصى حصاة إلا قتل يوم بدر كافراً » . « مجمع الزوائد : 8 / 228 ، وصححه »
وجاء في حديث بدر : ( كان علي ( عليه السلام ) في المعركة قرب النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) فقال له : ناولني كفاً من حصى ، فرمى بها في وجوههم وقال لهم : شاهت الوجوه ! فلم يبق أحد منهم إلا ولى الدبر لذلك منهزماً » . « الدر النظيم / 152 وابن هشام : 2 / 458 » . فأنزل الله تعالى : فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّه قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّه رَمَى وَلِيُبْليَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَنًا إِنَّ اللَّه سَمِيعٌ عَلِيمٌ .