إن داعيَ الله تعالى يجب أن يكون أحب شخصية إلى الله وعباده ، وأقدر شخصية على الفهم من ربه ، وفهم الناس وتفهيمهم ، وفهم تكوينة المجتمع البشري وقوانينه .
وإذا جعله الله خليفته في أرضه ، وحاكماً بين عباده ، فلا بد أن يوفر له مقومات عمله ونجاحه ، وأول ذلك العلم بالله تعالى ومخلوقاته ، والعلم بالطبيعة ، وكل العلوم التي يحتاج إليها البشر .
بل ورد أن الله يلهم المؤمنين في عصره ما يحتاجون اليه من العلوم !
فعن علي في وصف المهدي ( عليهما السلام ) : « ويقذف في قلوب المؤمنين العلم ، فلا يحتاج مؤمن إلى ما عند أخيه من العلم ، فيومئذ تأويل هذه الآية : يُغْنِ اللهُ كُلاً مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللهُ وَاسِعاً حَكِيماً » . « مختصر البصائر / 210 » .
وعن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : « يستغني الناس عن ضوء الشمس ونور القمر ، ويجتزئون بنور الإمام » . « تفسير القمي : 2 / 253 » .
ومن معاني هذا الكلام : أنهم يستغنون بالنور الذي يخرجه لهم الإمام ( عليه السلام ) بدل ضوء الشمس .
* *
شرح زيارت آل ياسين — صفحة 44
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٤٤