وقد اختار هنا وصف الحجج للشهادة لهم ( عليهم السلام ) ، لأنه مقام حقوقي يتناسب مع الشهادة والإشهاد ، والمحاكمة يوم القيامة .
ومعنى حجج الله : أن الله عز وجل نصبهم حججاً يحتج بهم على الناس . فكما يحتج عليهم بأني بعثت لكم رسولاً وبلغكم عني فتمت عليكم الحجة ، يحتج عليهم بأني نصبت لكم بعد رسولي أعلاماً حججاً هم الأئمة الإثنا عشر ، وبلغكم رسولي ذلك ورفع بيد الأول منهم وقال : هذا وليكم من بعدي ، ومن كنت مولاه فهذا مولاه . وقد فهمتم ذلك منه ، وهنأتم الحجة بعده ، وبخبختم له ، فتمت الحجة عليكم .
وقد بيَّنَ الله تعالى احتجاجه على الناس يوم القيامة فقال : قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ . « الأنعام : 149 » .
وقال : رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللهُ عَزِيزًا حَكِيمًا . « النساء : 165 » .
فالمعنى : أشهدك يا سيدي أني أشهد أنكم حجج الله تعالى على الناس ، فاشهد عليَّ بذلك فإني قائمٌ بشروطه ، أتولاكم وأطيعكم ، وأتلقى معالم ديني منكم . فاشهد لي لتكون شهادتك لي حجة لي عند الله .
شرح زيارت آل ياسين — صفحة 126
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٢٦