وقد وردت في مصادرنا رواية عن أهل البيت عليهم السلام تكذب ما قاله كعب . .
فقد روى الكليني في الكافي ج 8 ص 312 عن الإمام محمد الباقر عليه السلام أنه قال
( قال النبي صلى الله عليه وآله : أخبرني الروح الأمين أن الله لا إله غيره إذا أوقف
الخلائق وجمع الأولين والآخرين أتي بجهنم تقاد بألف زمام ، آخذ بكل زمام مائة ألف
ملك من الغلاظ الشداد ، ولها هدة وتحطم وزفير وشهيق ، وإنها لتزفر الزفرة فلولا أن
الله عز وجل أخرها إلى الحساب لأهلكت الجميع ، ثم يخرج منها عنق يحيط بالخلائق
البر منهم والفاجر ، فما خلق الله عبدا من عباده ملك ولا نبي إلا وينادي يا رب نفسي
نفسي ، وأنت تقول : يا رب أمتي أمتي ) انتهى ، وصدق رسول الله وآله ، صلى الله
عليه وآله .
نظرية كعب والخليفة في شفاعة نبينا ( ص ) !
قال السيوطي في الدر المنثور ج 6 ص 285 ( وأخرج ابن مردويه عن عبد الرحمن بن
ميمون أن كعبا دخل يوما على عمر بن الخطاب فقال له عمر حدثني إلى ما تنتهي
شفاعة محمد يوم القيامة ؟ فقال كعب قد أخبرك الله في القرآن أن الله يقول ما سلككم
في سقر . . . إلى قوله اليقين قال كعب : فيشفع يومئذ حتى يبلغ من لم يصل صلاة قط ،
ويطعم مسكينا قط ، ومن لم يؤمن ببعث قط ، فإذا بلغت هؤلاء لم يبق أحد فيه خير ! )
انتهى .
وبهذا أفتى كعب بأنه يدخل الجنة حتى من لم يصل صلاة واحدة ، ولا من أطعم
حتى مسكينا واحدا ، وحتى من لا يؤمن بيوم الدين ! ! لأن جميع
هؤلاء تشملهم شفاعة النبي صلى الله عليه وآله يوم القيامة ! !
ويبدو أن الخليفة وافق كعبا على هذه السعة في شفاعة النبي صلى الله عليه وآله ،
بل يفهم من صيغة سؤاله له أنه كان يعرف جوابه ، لكن أراد أن يعرف الحاضرين سعة
شفاعة النبي وأنها تشمل حتى الكفار والملحدين . . ولكنها برأي إخواننا السنة
لا تشمل الشيعة المحبين للنبي وأهل بيته ، كما لا تشمل أجداد النبي وجداته صلى الله
عليه وعليهم !
تدوين القرآن — صفحة 435
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٤٣٥