ومعنى جوابهما : أننا حججنا إلى بيت المقدس كحج البيت ولكنا لم نقصده قصدا
كما يقصد البيت الحرام ، بل كان في طريقنا ! فرضي الخليفة بذلك ولم يعقب بشئ ،
لأن المهم أن تبقى للكعبة ميزة ما على بيت المقدس ، وقد بقيت الميزة بأن الكعبة تقصد
للحج والعمرة ، وبيت المقدس يحج إليه ولكن يقصد للعمرة فقط لا للحج ! !
وروى البيهقي في سننه ج 5 ص 41 ( . . . عن عباد يعني ابن عبد الله بن الزبير
قال حدثت أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما دخل بيت المقدس قال : لبيك اللهم
لبيك ! ) .
وفي كنز العمال ج 8 ص 144 ( عن أبي مريم عبيد قال : دخلت مع عمر بن
الخطاب محراب داود فقرأ فيه ( ص ) وسجد ) .
وفي الدر المنثور ج 5 ص 305 :
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي مريم قال لما قدم عمر الشام أتى محراب داود عليه
السلام فصلى فيه فقرأ سورة ص ، فلما انتهى إلى السجدة سجد ) انتهى .
ولكن ابن الأثير خفف لون عمل الخليفة في بيت المقدس ، فقال في البداية والنهاية
ج 7 ص 65 ( ويقال إنه لبى حين دخل بيت المقدس فصلى فيه تحية المسجد بمحراب
داود ! ) انتهى .
الخليفة يثق بتنبؤات أهل الكتاب عن المستقبل !
لم يكن عرب الجاهلية يرون بأسا بسؤال أحبار اليهود ورهبان النصارى عن الأمور
الروحية وعن تنبؤاتهم عن المستقبل . . بشرط الحذر من أن يستغل الحبر أو الراهب ذلك
لأغراض سياسية تضر العرب . . فأهل الكتاب في نظر العرب - وخاصة قريش -
أصحاب علم من كتبهم ، وعندهم تنبؤات صحيحة إذا صدقوا ولم يكذبوا !
كذلك كان أكثر الناس يرجعون إلى الكهان المنتشرين في بلاد الجزيرة وبواديها
ليعرفوا من الكاهن أخبار المستقبل ، أو ليساعدهم في حل مشكلة ، أو ليحكم بينهم
أي الشخصين أو القبيلتين أفضل ( المنافرة ) .