وقد يقول المدافع عن الخليفة : لا يمكننا أن نحمله مسؤولية عمل ابنته ، ولا نستطيع
الجزم بأن نسخة الكتاب من أبيها عمر ، فقد كانت قصة يوسف معروفة ، ونزلت
سورتها في مكة . . والنساء تحب أن تعرف قصة يوسف وتتحدث فيها ، فجاء اليهود
إلى حفصة بهذا الكتاب وهو من أسفار التوراة أو غيرها وطلبوا منها أن تقرأه على النبي
صلى الله عليه وآله ، كما طلبوا من أبيها فقرأته بحسن نية . . الخ .
نقول : لو كان هذا الدفاع ممكنا لكان حسنا . . لكن يظهر مما يأتي أن النبي صلى الله عليه وآله
المعروف بتحمله وصبره على كل الناس وعلى عمر وحفصة بالذات ، لا بد أنه رأى
أمورا من عمر وجماعته المتهوكين طفح بها الكيل ، فنفد صبره صلى الله عليه وآله
عندها وأمره جبريل بأن يدعوا المسلمين لاجتماع طارئ بالسلاح ، ويبلغهم رسالة ربه
ويقيم عليهم الحجة ! !
إعلان النفير بالسلاح للتحذير من المتهوكين !
قال السيوطي في الدر المنثور ج 4 ص 3 ( وأخرج أبو يعلى وابن المنذر وابن
أبي حاتم ونصر المقدسي في الحجة والضياء في المختارة عن خالد بن عرفطة قال : كنت
جالسا عند عمر إذ أتاه رجل من عبد القيس فقال له عمر أنت فلان العبدي قال نعم
فضربه بقناة معه ! فقال الرجل ما لي يا أمير المؤمنين ؟ قال أجلس فجلس ، فقرأ عليه :
بسم الله الرحمن الرحيم . الر . تلك آيات الكتاب المبين . إلى قوله لمن الغافلين . .
فقرأها عليه ثلاثا ، وضربه ثلاثا ! فقال له الرجل مالي يا أمير المؤمنين ؟ ! فقال : أنت
الذي نسخت كتاب دانيال ؟ قال مرني بأمرك أتبعه . قال : انطلق فامحه بالحميم
والصوف ثم لا تقرأه ولا تقرئه أحدا من الناس . فلئن بلغني عنك أنك قرأته أو أقرأته
أحدا من الناس لأنهكنك عقوبة . ثم قال أجلس فجلس بين يديه فقال : انطلقت أنا
فانتسخت كتابا من أهل الكتاب ثم جئت به في أديم فقال لي رسول الله صلى الله
عليه وسلم ما هذا في يدك يا عمر ؟ فقلت يا رسول الله كتاب نسخته لنزداد به علما
إلى علمنا ، فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى احمرت وجنتاه ثم نودي
تدوين القرآن — صفحة 421
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٤٢١