احترام عرب الجاهلية للثقافة اليهودية
كان اعتداد العرب بقوميتهم ووثنيتهم في الجاهلية اعتدادا قويا إلى حد التعصب ،
ولم يكونوا يحترمون اليهود كأمة ولكنهم كانوا يحترمون علماءهم وثقافتهم ويرجعون
إليهم في العديد من مسائل التاريخ والتنبؤ بالمستقبل والأمور الروحية .
بل كان الكثير من عرب الجاهلية يعيشون حالة الإنهزام أمام الثقافة اليهودية . . لأن
اليهود أصحاب كتاب سماوي وعلماء وأنبياء ، والعرب أميون وثنيون ، وإن بقيت
عندهم بقايا من دين إبراهيم ، واشتركوا مع اليهود في الانتساب إلى جدهم الأعلى
إبراهيم صلى الله عليه السلام .
والشواهد على ذلك من مصادر التاريخ والتفسير والحديث والفقه كثيرة ، نكتفي
منها بالنص التالي الذي يدل على أن تأثيرات الثقافة اليهودية بقيت حتى بعد بعثة النبي
صلى الله عليه وآله ، وحتى على ذهن زوجته عائشة وأبيها الخليفة أبي بكر ! روى
مالك في الموطأ ج 2 ص 943 ( عن يحيى بن سعيد ، عن عمرة بنت عبد الرحمن ، أن
أبا بكر الصديق دخل على عائشة وهي تشتكي ، ويهودية ترقيها ! فقال أبو بكر :
إرقيها بكتاب الله ) .
وقال في كتاب الأم للشافعي ج 7 ص 241 ( باب ما جاء في الرقية . سألت
الشافعي عن الرقية فقال : لا بأس أن يرقي الرجل بكتاب الله وما يعرف من ذكر الله .
قلت أيرقي أهل الكتاب المسلمين ؟ ! فقال نعم إذا رقوا بما يعرف من كتاب الله أو ذكر