مقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة وأتم الصلاة على سيدنا ونبينا محمد وآله
الطيبين الطاهرين . . . وبعد ،
فإن من أبرز الظواهر في تاريخ الأمم اختلافهم من بعد رسلهم اختلافا شديدا يصل
إلى حد . . . الاقتتال ، قال الله تعالى ( تلك الرسل فضلنا بعضهم . . . . ولو شاء الله ما اقتتل
الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات ، ولكن اختلفوا ، فمنهم من آمن ومنهم من كفر ،
ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد ) سورة البقرة - 253
ولم يكن نبينا صلى الله عليه وآله بدعا من الرسل ، مع أنه أفضلهم . . ولم تكن أمته
بدعا من الأمم ، مع أنها أفضل الأمم . .
لكن أمتنا امتازت بأنها لم تكفر بنبيها بعد وفاته كما حدث لبعض الأمم ، وأن
اختلافها كان عن نبيها ولم يكن فيه . . قال حاخام يهودي لعلي عليه السلام : سرعان
ما اختلفتم أيها الأمة في نبيكم ؟ فأجابه : نحن ما اختلفنا في نبينا ولكن اختلفنا عنه ، أما
أنتم فما جفت أقدامكم من حما البحر حتى قلتم ( يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة ) ! !
رواه المجلسي في البحار ج 13 ص 176 والثعلبي في العرائس ص 113
كما أنها امتازت بأنها الأمة الوحيدة التي سلمت بيدها نسخة كتاب ربها الذي
أنزل عليها ، ولم تختلف فيه ، وإن اختلفت في تفسيره وتأويله . . وهي ميزة ترجع إلى
تدوين القرآن — صفحة 3
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٣