محاولات الدفاع عن قرار تغييب السنة
يرجع ما ذكره المدافعون عن قرارات منع السنة وتغييبها إلى ثلاثة أمور :
الأول : أن هدف الخلفاء التثبت في الحديث من الخطأ ، ومنع حدوث الكذب في
التحديث عن النبي صلى الله عليه وآله . وقد جاء هذا التوجيه على لسان أبي بكر فقط
ثم ذكروه في الاعتذار عن الخليفة عمر ، ولم يرد في كلامه إلا مجملا .
الثاني : خوف انشغال الناس بالحديث عن القرآن ، وقد ذكره الخليفة عمر ، ويظهر
أن اعتذاره به كان في أوائل خلافته .
الثالث : الخوف من اختلاط الحديث النبوي بالقرآن . وقد اعتذر به الخليفة عمر ،
ولعل تاريخه في أواخر خلافته ، حيث كثر انتقاد الصحابة لسياسة المنع ، وانتشرت
مخالفاتهم لقرارات الخليفة ، وصارت المسألة حادة ! .
دفاع ابن حبان
ومن أقدم المدافعين عن قرارات الخلفاء بتغييب السنة محمد بن حبان المتوفى سنة
300 ، قال في كتاب المجروحين ج 1 ص 33 :
( أخبرنا عبد الملك بن محمد قال : سمعت عباس بن محمد يقول : سمعت يحيى بن
معين يقول : لو لم نكتب الحديث من ثلاثين وجها ما عقلناه .
قال أبو حاتم : فهذا عناية هذه الطائفة ( يعني الذين يسمون أهل السنة ) بحفظ
السنن على المسلمين ، وذب الكذب عن رسول رب العالمين ، ولولاهم لتغيرت
الأحكام عن سننها حتى لم يكن يعرف أحد صحيحها من سقيمها ، والملزق بالنبي
صلى الله عليه وسلم والموضوع عليه مما روى عنه الثقات والأئمة في الدين .
فإن قال قائل : فكيف جرحت من بعد الصحابة ؟ وأبيت ذلك في الصحابة ،
والسهو والخطأ موجود في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كما وجد فيمن
بعدهم من المحدثين ؟