الذي عنده علم من الكتاب وبايع قسم منهم ابن سليمان الذي لم ينص عليه أبوه ، بينما
استدعى القسم الآخر عدو سليمان ( رحبعام ) الذي كان لاجئا سياسيا عند ملك مصر
( شيشق ) وبايعوه واتخذ عاصمته السامرة . . فصار لهم دويلتان ضعيفتان ، ما لبثتا أن
وقعتا بيد البابليين . كما ذكرته مصادرهم ومنها التوراة الموجودة . وهما ( دولتا )
يهودا والسامرة اللتان يتغنى بهما اليهود في عصرنا !
وعليه فقد كانت كتبهم التوراة والزبور المحرفتان . . وبعد ذلك بزمان
ظهرت كتاباتهم في سيرة موسى وتشريعاته ! ولكنهم لم يكبوا عليها ويتركوا التوراة
كما قال الخليفة . لأن هذه الكتب جاءت شروحا للتوراة المحرفة ، ومتجانسة معها
بنسبة كبيرة .
ثانيا ، أن الخليفة عمر كان شريكا لأبي بكر عندما جمع السنة المدونة من المسلمين
وأحرقها ، فكيف يقال إنه استشار الصحابة في تدوينها ، فلا بد أن تدوين السنة كان
مطلبا عاما للصحابة وأشاروا عليه به جميعا بذلك وأصروا ، فطلب منهم المهلة حتى
يفكر في الأمر ففكر شهرا وعمل شهرا في تهدئة الجو ، ثم صعد المنبر وأعلن للمسلمين
ما عزمه الله له ، لأنه بتفكيره أو دعائه صار عزمه مظهرا لعزم الله تعالى . . وصار
قراره بعدم تدوين السنة ومرسومه الخلافي إلى الأمصار بمحو المكتوب منها ، مظهرا
لقرار الله تعالى ! ثم عزم له الله تعالى أن يحرق السنة ! ولا حول ولا قوة إلا بالله
العلي العظيم .
وأحرق الخليفة عمر السنة المدونة ولم يتأرق أبدا
قال ابن سعد في الطبقات ج 5 ص 140 :
( عبد الله بن العلاء قال سألت القاسم يملي علي أحاديث فقال : إن الأحاديث كثرت
على عهد عمر بن الخطاب فأنشد الناس أن يأتوه بها فلما أتوه بها أمر بتحريقها ! ! )
انتهى .