الله صلى الله عليه وسلم ، إلا سعد بن عبادة فإنه لم يبايع أحدا إلى أن مات ، وكانت
بيعتهم بعد ستة أشهر على القول الصحيح ، وقيل غير ذلك ) انتهى .
لكن مع ذلك يطمئن الإنسان بأن عليا كتب نسخة من القرآن في المرحلة الأولى من
خلافة أبي بكر وقدمها لهم ، لأن روايتها وردت في مصادر السنة كما تقدم ، وفي
مصادرنا أيضا ، كالذي رواه الكليني في الكافي ج 2 ص 633 :
( . . . عن سالم بن سلمة قال : قرأ رجل على أبي عبد الله عليه السلام وأنا أستمع
حروفا من القرآن ليس على ما يقرؤها الناس ، فقال أبو عبد الله عليه السلام : كف
عن هذه القراءة إقرأ كما يقرأ الناس حتى يقوم القائم ، فإذا قام القائم قرأ كتاب الله
عز وجل على حده ، وأخرج المصحف الذي كتبه علي عليه السلام . وقال : أخرجه
علي عليه السلام إلى الناس حين فرغ منه وكتبه فقال لهم : هذا كتاب الله عز وجل
كما أنزله الله على محمد صلى الله عليه وآله ، وقد جمعته بين اللوحين فقالوا : هو ذا
عندنا مصحف جامع فيه القرآن لا حاجة لنا فيه ، فقال أما والله ما ترونه بعد يومكم
هذا أبدا ! إنما كان علي أن أخبركم حين جمعته لتقرؤوه ! ) .
والذي رواه الطبرسي في الإحتجاج ج 1 ص 225 :
( وفي رواية أبي ذر الغفاري أنه قال : لما توفي رسول الله صلى الله عليه وآله جمع
علي عليه السلام القرآن وجاء به إلى المهاجرين والأنصار وعرضه عليهم ، لما قد أوصاه
بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله ) . ورواه المجلسي في البحار ج 96 ص 42 - 43
والحويزي تفسير نور الثقلين ج 5 ص 226 ، انتهى .
ويفهم من هذه الروايات وغيرها أن عليا عليه السلام كان عنده نسختان من
القرآن : نسخة كتبها في عهد النبي بإملائه صلى الله عليه وآله وهي النسخة الموروثة
المذخورة للإمام المهدي عليه السلام . . وقد تظافرت الروايات عنها في مصادرنا وفيها
روايات صحيحة . . وأن الله تعالى يظهرها على يده فيما يظهر من معجزات أحقية
الإسلام وتأويل آيات القرآن . وقد تكون هي التي تحدث عنها ابن سيرين وابن سعد
وعاصم وابن جزي ، بأن تأليفها على حسب التنزيل .
تدوين القرآن — صفحة 351
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٣٥١