وقال عمر بن شبة في تاريخ المدينة ج 3 ص 1003 :
( . . . عن ابن شهاب قال ، حدثني أنس رضي الله عنه قال ، لما كان مروان أمير
المدينة أرسل إلى حفصة يسألها عن المصاحف ليمزقها وخشي أن يخالف الكتاب بعضه
بعضا - فمنعتها إياه .
. . . عن ابن شهاب ، عن خارجة بن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال : لما ماتت
حفصة أرسل مروان إلى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما بعزيمة ، فأعطاه إياها ،
فغسلها غسلا .
قال الزهري : فحدثني سالم قال ، لما توفيت حفصة أرسل مروان إلى ابن عمر رضي
الله عنهما بعزيمة ليرسلن بها ، فساعة رجعوا من جنازة حفصة أرسل بها ابن عمر
رضي الله عنهما ، فشققها ومزقها مخافة أن يكون في شئ من ذلك خلاف لما نسخ
عثمان رضي الله عنه ! ! ) .
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ج 7 ص 156 :
( باب ما جاء في المصحف ) عن سالم بن مروان كان يرسل إلى حفصة يسألها عن
المصحف الذي نسخ منه القرآن فتأبى حفصة أن تعطيه إياه ، فلما دفنا حفصة أرسل
مروان إلى ابن عمر أرسل إلى بذلك المصحف فأرسله إليه ! رواه الطبراني ورجاله
رجال الصحيح ) انتهى .
بل إن أزمة الدولة مع حفصة وإصرار حفصة الشديد تجعلنا نشك في أنها أعطتهم
النسخة أول الأمر ، وإن كانت أعطتهم فلا بد أنهم رفضوا الكتابة منها لاختلافها عن
القرآن المتداول ! ولذلك شاع في المدينة أن مصحف عثمان لم يكتبوه عن مصحف
عمر ،
الدليل الرابع : ما تقدم في أدلة جمع القرآن من عهد النبي صلى الله عليه وآله ، من
أن حفصة نفسها لم تكن تقرأ بمصحف أبيها الذي هو عندها أو عنده لا فرق ، بل
استك تبت لنفسها مصحفا متداولا ! فقد روى مسلم في صحيحه ج 2 ص 112 :
( . . . عن أبي يونس مولى عائشة أنه قال أمرتني حفصة أن أكتب لها مصحفا وقالت
إذا بلغت هذه الآية فآذني حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى فلما بلغتها آذنتها
تدوين القرآن — صفحة 334
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٣٣٤