ومحوت ما عندي فامحوا ما عندكم - ابن أبي داود وابن الأنباري ، ورواه خط في المتفق
عن أبي قلابة عن رجل من بني عامر يقال له أنس بن مالك القشيري بدل مالك بن
أنس ) انتهى .
فإن صحت هذه الرواية يكون أنس هذا شاهدا على آية أو سورة يحفظها ، فطلبوا
منه إملاءها عليهم في مسودات اللجنة وتجميعها الأولي مثلا . . أما المملي الرسمي لصيغة
القرآن التي بأيدينا ، فهو سعيد بن العاص ، وربما كان معه عمه أبان !
النسخة الأم التي دونوا عنها المصحف الإمام
توجد أربعة احتمالات للنسخة الأم التي أملى منها سعيد بن العاص المصحف على
زيد بن ثابت وغيره من الكتاب :
الاحتمال الأول : أن تكون صحف حفصة أي نسخة الخليفة عمر التي جمعها هو
وزيد في عهد أبي بكر ثم في عهده . . كما ذكرت أكثر الروايات
الاحتمال الثاني : أن تكون نسخة عائشة ، كما ذكرت بعض الروايات .
الاحتمال الثالث : أن تكون نسخة علي عليه السلام ، كما يفهم من صفات النسخة .
الاحتمال الرابع : أن يكون سعيد أو هو وبقية أعضاء اللجنة رأوا عدة نسخ
وقايسوا بينها وناقشوا فروقاتها واستمعوا إلى شهودها ، ثم راجعوا الخليفة عثمان وعليا
عليه السلام وغيرهما من الصحابة الخبيرين بالقرآن ، واختاروا الكلمة أو الصيغة الأكثر وثوقا
عندهم . كما يفهم من بعض الروايات . . وفيما يلي نفحص ما يملكه كل واحد من
هذه الاحتمالات .
لم يكتبوا المصحف الإمام عن صحف حفصة أو نسخة عمر
ينبغي الالتفات إلى أن توحيد الخليفة عثمان لنسخة القرآن كان عملية جراحية
لمرض في الأمة هو اختلاف المسلمين في قراءات القرآن ، وانقسامهم إلى أحزاب دينية
متعارضة ! !