وقد عرفت أن نسخ القرآن كانت كثيرة وميسرة ، وأن زيدا ليس بعيدا عن المبالغة
في دوره في جمع القرآن ، وغير جمع القرآن ! وقد فتحت مبالغات زيد وأمثاله عن
القرآن والوحي والنبي صلى الله عليه وآله . . بابا دخل منه المستشرقون وأعداء الإسلام ،
ووجهوا إشكالاتهم وسهامهم إلى الإسلام والمسلمين ، ولا يتسع المجال لسرد ذلك !
سعيد بن العاص ودوره في تدوين المصحف الإمام
سعيد بن العاص على اسم جده المعروف بأبي أحيحة وهو سعيد بن العاص بن أمية
بن عبد شمس . وأبو أحيحة من زعماء قريش وأثريائها وطغاتها ، كان شديد العداوة
لرسول الله صلى الله عليه وآله . . ولكن أغلب أولاده صالحون ! وأولاده خالد وأبان
وعمرو ، وحفيده سعيد هذا من نجباء بني أمية . .
وكان أبو أحيحة يعذب ابنه خالدا وغيره على الإسلام ، وهو أحد المستهزئين الذين
كفى الله رسوله شرهم فأهلكه قبل وقعة بدر فلم يشارك فيها ، وشارك بدله ابنه
العاص وقتل كافرا وهو والد سعيد هذا ، قتله علي عليه السلام . . وكان سعيد ابنه
صغيرا فلما كبر أسلم . . وكان في حياة عمه خالد مع علي عليه السلام كليا ، ثم كان
مع علي نسبيا . . قال ابن الأثير في أسد الغابة ج 2 ص 82 :
( وكان أبوه ( أبو أحيحة ) شديدا على المسلمين وكان أعز من بمكة فمرض فقال
لئن الله رفعني من مرضي هذا لا يعبد إله ابن أبي كبشة بمكة ! فقال ابنه خالد عند
ذلك : اللهم لا ترفعه . فتوفي في مرضه ذلك ) انتهى . وقال في ج 2 ص 309 :
( سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص ابن أمية بن عبد شمس بن بن عبد مناف
القرشي الأموي ، وجده هو المعروف بأبي أحيحة وكان أشرف قريش . وأم سعيد أم
كلثوم بنت عمرو بن عبد الله بن أبي قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حر بن عامر
بن لؤي العامرية ، ولد عام الهجرة وقيل بل ولد سنة إحدى ، وقتل أبوه العاص يوم
بدر كافرا قتله علي بن أبي طالب . . . وكان جده أبو أحيحة إذا اعتم بمكة لا يعتم أحد
بلون عمامته إعظاما له وكان يقال له ذو التاج . وكان هذا سعيد من أشراف قريش
وأجوادهم وفصحائهم وهو أحد الذين كتبوا المصحف لعثمان بن عفان . واستعمله