يقرأ آيات نسخها النبي صلى الله عليه وآله ولم يعرف أبي ذلك . . بينما عمر لا يلحن
ويعرف المنسوخ ، فيحق له أن يقبل قراءة أبي أو يرفضها ، ويأمر المسلمين باتباع رأيه
وترك رأي أبي . . ! !
الخليفة عمر يضع حدا لصراعه مع أبي بن كعب ! !
ولم يقف سوء العلاقة بينهما عند هذا الحد . . بل تطور حتى وصل إلى نهايته
المعلومة مع الخليفة عمر ، وهي السوط على رأس ووجه أكبر شيبة في الأنصار ، وأكبر
حفظة القرآن بشهادة الخليفة ! وذلك عندما خرج أبي بن كعب من مسجد النبي أو
كان داخل المسجد ، على مرأى جماعته ومسمعهم . . ! وبذلك نفذ خليفة النبي وصية
النبي معكوسة تماما ، كما نفذ وصية النبي بآله وعترته صلى الله عليه وآله ! !
وقد أغفلت الصحاح الستة قصة ضرب عمر لكعب ، لكن روتها مصادر أخرى
موثوقة عند إخواننا السنة ، ولكنها تفاوتت في ذكر السبب . . والذي يظهر من رواية
الراغب في محاضرات الأدباء ج 1 ص 133 أن السبب هو مشي عدد من التلاميذ
والمحبين لأبي خلفه في الطريق ! قال الراغب ( . . . ونظر عمر رضي الله عنه إلى أبي بن
كعب وقد تبعه قوم ، فعلاه بالدرة وقال : إنها فتنة للمتبوع ومذلة للتابع ) .
ولكن الدارمي وعمر بن شبة صرحا بأن السبب أن أبيا خالف أمر الخليفة بعدم
تحديث الناس عن النبي صلى الله عليه وآله ! ! قال الدارمي في سننه ج 1 ص 132 :
( . . . عن سليمان بن حنظلة قال أتينا أبي بن كعب لنحدث إليه فلما قام قمنا ونحن
نمشي خلفه ، فرهقنا عمر فتبعه فضربه عمر بالدرة قال فاتقاه بذراعيه فقال يا أمير
المؤمنين ما تصنع ؟ ! ! قال : أو ما ترى ؟ فتنة للمتبوع مذلة للتابع ! ) انتهى .
وقال ابن شبة في تاريخ المدينة ج 2 ص 691 :
( . . . حدثني أبو عمرو الجملي ، عن زاذان : أن عمر رضي الله عنه خرج من
المسجد فإذا جمع على رجل فسأل : ما هذا ؟ قالوا : هذا أبي بن كعب ، كان يحدث
الناس في المسجد فخرج الناس يسألونه ، فأقبل عمر رضي الله عنه حردا فجعل يعلوه
تدوين القرآن — صفحة 264
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢٦٤