وسلم يستمع قراءته فلما كدنا أن نعرفه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من : سره
أن يقرأ القرآن رطبا كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد ، قال ثم جلس الرجل
يدعو فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول له : سل تعطه ، سل تعطه . قال
عمر رضي الله عنه : قلت والله لأغدون إليه فلأبشرنه ، قال فغدوت إليه لأبشره
فوجدت أبا بكر رضي الله عنه قد سبقني إليه فبشره . ولا والله ما سابقته إلى خير قط
إلا وسبقني إليه ) .
ورواه الحاكم في المستدرك ج 2 ص 227 ، والبيهقي في سننه ج 1 ص 452
أما في زمن علي عليه السلام فصار في الكوفة دور لكتابة القرآن . . قال ابن أبي شيبة في مصنفه ج 7 ص 196 :
( حدثنا وكيع عن علي بن مبارك عن أبي حكيمة العبدي قال : كنا نكتب المصاحف بالكوفة فيمر علينا
علي فينظر ويعجبه خطنا ويقول : هكذا نوروا ما نور الله ) .
ويدل عليه أيضا :
أن النساء كان منهن قارئات وعندهن مصاحف . . فقد روى أحمد في مسنده ج 1
ص 415 :
( عن مسروق أن امرأة جاءت إلى ابن مسعود فقالت أنبئت أنك تنهى عن الواصلة ؟
قال نعم ، فقالت : أشئ تجده في كتاب الله أم سمعته عن رسول الله صلى الله عليه
وسلم ؟ فقال أجده في كتاب الله وعن رسول الله ، فقالت والله لقد تصفحت ما بين
دفتي المصحف فما وجدت فيه الذي تقول ؟ ! قال : فهل وجدت فيه ما آتاكم الرسول
فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا قالت : نعم ) .
ورواه مسلم في صحيحه ج 6 ص 167 وفيه ( فقالت المرأة لقد قرأت ما بين
لوحي المصحف فما وجدته ! فقال لئن كنت قرأتيه لقد وجدتيه قال الله عز وجل وما
آتاكم الرسول فخذوه وما نهيكم عنه فانتهوا ) . ومثله في سنن أبي داود ج 2 ص 283 وفي سنن
البيهقي ج 7 ص 312
ويدل عليه أيضا :
الروايات التي تذكر عددا كبيرا من الصحابة جمعوا القرآن في عهد النبي صلى الله
عليه وآله . . وقد حاول أكثر علماء إخواننا أن يفسروا جمعهم للقرآن بحفظهم له دون
كتابته ويحصروه بذلك ، ولكن جمع القرآن تعبير يطلق على من حفظه فيكون معناه
تدوين القرآن — صفحة 248
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢٤٨