عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما ) هل علم أهل المدينة فيم قدمتم ؟ قالوا لا .
قال لو علموا لوعظت بكم ! ! - ابن جرير ) .
وقال في هامشه : لوعظت بكم أي خفقهم بالدرة أو غيرها حيث أن سؤالهم يترتب عليه بعض الشبهات
في العقيدة الإيمانية ) انتهى .
فهذه القصة تشبه قصة صبيغ في أن هؤلاء المصريين جاؤوا من مصر ليسألوا الخليفة
عن آيات من القرآن فيها أوامر إلهية لا يرون تطبيقها في دولة الخليفة . . فكانت
أسئلتهم إدارية سياسية ، وقد أجابهم الخليفة بأن القرآن بحر لا يمكن إحصاؤه كله في
الحفظ أو الفهم أو النظر إلى صفحات كتابه في آن واحد ! فكيف يمكن لخليفة مثلي
تطبيقه كله ! فارضوا بما ترون من تطبيقي وتطبيق عمالي منه ولا تثيروا علينا المشاكل ،
ولا تذكروا إشكالاتكم هذه أمام أحد ، وإلا فالدرة وعراجين النخل حاضرة !
فقد أمر الخليفة بإغلاق باب البحث والسؤال عن تطبيق الدولة للقرآن تحت تهديد
العقوبة . . وقول المعلق على كتاب كنز العمال إن أسئلة المصريين تستحق الضرب لأنها
يترتب عليها بعض الشبهات في العقيدة الإيمانية ، قول لا دليل عليه إلا التبرع بالدفاع عن
عمر !
على أي حال ، من المحتمل أن يكون صبيغا التميمي من نوع هؤلاء المصريين ،
ولكن لو صح هذا الاحتمال فهل يستحق تلك العقوبة ؟ ألم يكن تهديد الخليفة كافيا له
كزملائه ؟ ! أم أن ذنب صبيغ أنه ليس مصريا ، ولو كان مصريا لنجا بجلده ؟ !
ومن المحتمل أيضا أن السؤال عن الذاريات كانت له قصة في ذلك الوقت وكان
مرتبطا بأسئلة أخرى ، قال الصديق المغربي في كتابه فتح الملك العلي ص 75 ( قال
الحاكم في المستدرك . . . ثنا أبو الطفيل قال : رأيت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب
رضي الله عنه قام على المنبر فقال : سلوني قبل أن تفقدوني ولن تسألوا بعدي مثلي ،
قال فقام ابن الكوا فقال : يا أمير المؤمنين ما الذاريات ذروا ؟ قال : الرياح ، قال : فما
الحاملات ؟ وقرا ، قال : السحاب ، قال : فما الجاريات يسرا ؟ قال : السفن ، قال :
فما المقسمات أمرا ؟ قال : الملائكة ، قال : فمن الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا
قومهم دار البوار جهنم ؟ قال : منافقوا قريش ، صححه الحاكم ) انتهى .
تدوين القرآن — صفحة 220
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢٢٠