ورابعا ، لأن المعنى يكون على هذا التفسير : النبي ومن معه على بينة من ربه ،
ويتلو القرآن شاهد من ربه هو جبرئيل . ولو قبلنا هذا اللعب بالضمائر ، فما هو الربط
بين المعنيين ؟ !
ثم قال السيوطي ( وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن
مجاهد أفمن كان على بينة من ربه قال هو محمد صلى الله عليه وسلم ، ويتلوه شاهد
منه قال ملك يحفظه ) انتهى .
ولكن هذا الملك الذي يحفظ النبي صلى الله عليه وآله إذا صح أنه يتلوه ويمشي
وراءه ، فلماذا قال عنه إنه شاهد على الأمة ، وكيف يصح وصفه بأنه من النبي صلى
الله عليه وآله ؟ !
ثم قال السيوطي ( وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن
عساكر عن الحسين بن علي في قوله ويتلوه شاهد منه قال محمد هو الشاهد من الله )
انتهى . فيكون المعنى أن النبي على بينة من ربه ، وهو يأتي بعد نفسه ! !
ثم قال السيوطي ( وأخرج أبو الشيخ عن الحسن في قوله أفمن كان على بينة من ربه
قال المؤمن على بينة من ربه ) انتهى . وهذا ذهاب بالآية إلى مكان بعيد ليكون معناها :
كل مؤمن على بينة من ربه حتى الجهلة والفساق ، وكل منهم لا بد أن يتلوه شاهد من
أهل بيته أو عشيرته ، فتكون الآية دليلا على أن من انقطع نسله أو انقرضت عشيرته
فهو كافر !
وقال الطبري في تفسيره ج 7 ص 10 ( واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك . . .
فقال بعضهم يعني بقوله أفمن كان على بينة من ربه محمدا صلى الله عليه وسلم . . . ثم
أورد الطبري تسع روايات في أن معنى شاهد منه : لسانه ! !
ثم قال ( وقال آخرون يعني بقوله ويتلوه شاهد منه محمد صلى الله عليه وسلم )
وأورد ثمان روايات !
ثم قال ( وقال آخرون هو علي بن أبي طالب وأورد رواية واحدة . ثم قال ( وقال
آخرون هو جبرئيل ) وأورد تسع عشرة رواية !
تدوين القرآن — صفحة 170
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٧٠