تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر التاريخ ( قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية ) — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
لقد علمت ثقيفٌ غير فخر * بأنا نحن أكرمهم سيوفا وأكرمهم دُرُوعاً سابغاتٍ * وأصبرهم إذا كرهوا الوقوفا وليلة قادس لم يشعروا بي * ولم أشعر بمخرجي الزحوفا وأنا وفدهم في كل يوم * فإن عتبوا فسل بهمُ عريفا فإن أحبس فذلكُمُ بلائي * وإن أترك أذيقهم الحتوفا
فقالت له سلمى : يا أبا محجن ، في أي شئ حبَسَك هذا الرجل تعني سعداً ؟ قال : والله ما حبسني بحرام أكلته ولا شربته ، ولكني كنت صاحب شراب في الجاهلية ، وأنا امرؤ شاعر يدبُّ الشعر على لساني فأصف القهوة وتداخلني أريحية فألتذ بمدحي إياها ، فلذلك حبسني لأني قلت فيها :
إذا مت فادفني إلى جنب كرمَة * تروِّي عظامي بعد موتي عروقها ولا تدفنني بالفلاة فإنني * أخاف إذا ما مُتُّ أن لا أذوقها
وهي أبيات . وقد كان بين سلمى وسعد كلام كثير أوجب غضبه عليها ، لذكرها المُثَنَّى عند مختلف القنا ، فأقامت مغاضبة له عشية أغواث وليلة الهَرير وليلة السواد ، حتى إذا أصبحت أتته فترضَّته وصالحته . ثم أخبرته خبرها مع أبي محجن ، فدعا به فأطلقه وقال : إذهب فما أنا مؤاخذك بشئ تقوله حتى تفعله . قال : لا جَرَمَ والله ، لا أجبت لساني إلى صفة قبيح أبداً » . أقول : رواية المسعودي أصح من رواية الطبري لأن القصر كما ذكرنا يبعد بضعة عشر كيلو متراً عن المعركة ، فلا يمكن لسعد أن يرى قتال أبي محجن . فالصحيح ما ذكره المسعودي من أن سعداً لم يعرف بخبر أبي محجن حتى حكته له زوجته . وقد