فان تناقض المدعي في كلامه أقوى دليل على بطلانه ونفاقه .
ثم إنه سبحانه يقول : إن الاعراض عن الايمان بالمعاد ليس أمرا مختصا
بشخص أو بطائفة ، بل هو شيمة كل مخالف للحق ، يقول : ( يوفك عنه من
أفك ) ( 1 ) .
والإفك : الصرف ، والضمير في عنه يرجع إلى الكتاب من حيث اشتماله على وعد
البأس والجزاء أي يصرف عن القرآن من صرف وخالف الحق .
وأما الصلة بين المقسم به والمقسم عليه : فقد ظهر مما ذكرنا ، لما عرفت من
أن معنى الحبك هو الطرائق المختلفة المتنوعة ، فناسب أن يحلف به سبحانه على
اختلافهم وتشتت آرائهم في إنكارهم نبوة النبي ورسالته والكتاب الذي أنزل معه
والمعاد الذي يدعو إليه .
هامش
1 - الذاريات : 9 .