تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقسام في القرآن الكريم — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
التوحيد في الربوبية والتوحيد في الألوهية ، وفسروا الأول بالتوحيد في الخالقية ، بمعنى الاعتقاد بأن للكون خالقا واحدا ، وفسروا الثاني بالتوحيد في العبادة ، بمعنى أنه ليس في الكون إلا معبود واحد ، ولكنهم أخطأوا في كلا الاصطلاحين . أما الأول : فلان التوحيد في الربوبية غير التوحيد في الخالقية ، فان الخالقية شئ والتدبير والاصلاح شئ آخر ، والله سبحانه وإن كان خالقا ومدبرا لكنه لا يكون دليلا على وحدة المفهومين في الخارج . فالعرب في عصر الجاهلية كانوا موحدين في الخالقية ، وكان منطق الجميع ، ما حكاه سبحانه بقوله : ( ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم ) . ( 1 ) وفي الوقت نفسه لم يكونوا موحدين في الربوبية ، يقول سبحانه : ( واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا ) ( 2 ) فكانوا يعتقدون بأن العزة والتدبير من شؤون المدبر ، قال سبحانه : ( واتخذوا من دون الله آلهة لعلهم ينصرون ) ( 3 ) . فكانوا يرون أن النصر بيد الآلهة ، خلافا للموحد في أمر التدبير ، فهو يرى أن العزة والنصر بيد الله سبحانه : قال تعالى : ( فلله العزة جميعا ) ( 4 ) وقال تعالى : ( وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم ) ( 5 ) إلى غير ذلك من الآيات الحاكية عن توغلهم في الشرك في أمر التدبير .
هامش
1 - الزخرف : 9 . 2 - مريم : 81 . 3 - يس : 74 . 4 - فاطر : 10 . 5 - آل عمران : 126 .