والمقسم عليه ، فعلى ذلك المنهج يجب أن يتكرر البحث في أكثر الفصول بالنسبة إلى
أمور حلف بها سبحانه مرة واحدة وذلك كالشمس والقمر والنفس الانسانية ، وهذا
مستلزم للاطناب .
ومن أجل أن نتلافى هذه المشكلة ، نقول :
إن أقسام القرآن على قسمين :
الأول : ما نطلق عليه الحلف المفرد ، والمراد منه ما إذا حلف سبحانه بشئ مفرد
ولم يضم إليه حلفا آخر ، سواء تكرر في سور أخرى أو لا ، مثلا : حلف بعمر
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وحياته مرة واحدة ولم يقرن به حلفا آخر ،
بخلاف لفظ الرب فقد حلف به مفردا ولكنه تكرر في بعض السور .
الثاني : ما نطلق عليه الحلف المتعدد ، والمراد منه ما إذا حلف سبحانه بأمور
مختلفة جمعها في آية واحدة أو آيتين ، وجعل للجميع جوابا واحدا ، كالحلف بالشمس
والقمر إلى أن يصل إلى النفس الانسانية .
فنعقد لكل حلف مفرد فصلا على حدة ، سواء تكرر بهذا النحو في سور أخرى أو لا ،
مراعين في ذلك الأفضل فالأفضل فنقدم الحلف بالله والرب على حياة النبي وعمره
وهو على الملائكة .
وأما الحلف المتعدد فنعقد لكل سورة تضم ذلك الحلف فصلا ، كما عقدنا لسورة
الشمس فصلا ، ولسورة الليل فصلا آخر ، وإن تكرر فيه المحلوف فيه أعني الليل ،
وبذلك يمتاز هذا المنهج عن سائر المناهج المذكورة ، ويجمع كافة محاسنها ، ويصان عن
المؤاخذات التي ربما تطرح على المنهجين الأخيرين .
وأخذنا بتقسيم الكتاب إلى قسمين وخصصنا القسم الأول بالأحلاف المفردة ،
والثاني بالأحلاف المتعددة ، وإليك إجمال فصول القسمين :
الأقسام في القرآن الكريم — صفحة 25
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٥