المحكمة ، وتشخص المجرم ، وتصدر الحكم بلا هوادة ، ودون أي تهاون .
وفي الآيات القرآنية الأخرى إشارة إلى تلك المرتبة من النفس ، يقول سبحانه :
( ونفس وما سواها * فألهمها فجورها وتقواها ) . ( 1 )
يقول الإمام الصادق في تفسير الآية : بين لها ما تأتي وما تترك . ( 2 )
إن اللوم والعزم فرع معرفة النفس بخير الأمور وشرها ، فلو لم تكن عالمة من
ذي قبل لم تصلح للوعظ ولا للزجر ، ولأجل ذلك ، يقول سبحانه : ( ألم نجعل له
عينين * ولسانا وشفتين * وهديناه النجدين ) . ( 3 )
يقول الإمام الصادق ( عليه السلام ) : هداه إلى نجد الخير والشر . ( 4 )
ثم إن مراتب الزجر تختلف حسب صفاء النفس وكدورتها وابتعادها عن ممارسة الشر ،
يقول الإمام الصادق ( عليه السلام ) : إن الله إذا أراد بعبد خيرا طيب روحه
فلا يسمع معروفا إلا عرفه ولا منكرا إلا أنكره . ( 5 )
نعم ، ما حباه الله سبحانه لكل إنسان من النفس اللوامة ، كرامة ونعمة عظيمة ،
حيث يعرف على ضوئها الحسن من القبيح والخير من الشر ، ولكنه لو مارس الشر مدة
لا يستهان بها ربما تعوق النفس عن القضاء في الخير بالخير والشر بالشر ، بل ربما
يرى الشر خيرا والخير شرا ، وذلك فيما إذا زاوله الانسان كثيرا بنحو ترك
بصماته على روحه ونفسه وقضائه وتفكيره ، وقد أشار سبحانه إلى أن قبح وأد البنات
وقتل الأولاد - لأي غاية من الغايات كانت - أمر يدركه كل إنسان ، ولكن ترى أن
بعض المشركين يستحسن عمله هذا ويعده من مفاخره
هامش
1 - الشمس : 7 - 8 .
2 - الكافي : 1 / 163 .
3 - البلد : 8 - 10 .
4 - الكافي : 1 / 163 .
5 - اثبات الهداة : 1 / 87 .