الموضوع الأول :
تربة كربلاءوسبحة كربلاء
رائحة تربة كربلاء
قال لي صديقي ووجهه يتهلل فرحاً : سأهدي لك هدية تحبها ، وأخرج من جيبه سبحة ترابية ، ما أن لحظتها عيناي حتى فاضتا بالدمع ، فتناولتها بكلتا يدي وشممتها ، ومسحت بحباتها عينيَّ وقلت له :
ألف شكر . . إنها حقاً كربلائية ، إنها الرائحة الأصلية لتربة الحسين عليه السلام . أشكرك أنك لم تضع عليها عطراً فيصعب على مثلي تمييزها .
قال : وهل تميز تربة كربلاء بالشم ؟
قلت : نعم إذا كانت جديدة ، ولم تضف إليها رائحة .
قال : هل تستطيع أن تصف لي رائحتها ؟
قلت : فيها نفاذ خاص ، وعطر ليس من نوع عطور الدنيا ، فيها معانٍ غيبية تفهمها بالشم ، يصعب التعبير عنها ؟
قال : إن الشم علمٌ !
قلت : الشم عالمٌ قبل أن يكون علماً . . ينفتح عليه الإنسان بالعشق فيعرف روائح معشوقه بقدر درجة إيمانه ، ويعرف روائح الأخيار والأشرار .
أما قرأت أن الملائكة يعرفون نية الإنسان الطيبة والخبيثة ، من رائحتها !
يا صديقي . . لو أن أكبر علماء الحس والشم كان مع يعقوب عليه السلام لما وجد ريح يوسف ، إذا لم يكن عنده عشق وإيمان .