والعلم ، من أوائل أمورهم إلى أواخرها ، لا يوصفون في شئ من أحوالهم بنقص ولا عصيان ولا جهل ) .
والصحيح أن الرسل من الملائكة فقط عصمتهم شاملة
قال السيد المرتضى في الذريعة ( 2 / 570 ) : ( وأما الملائكة ، فالرسل منهم لا يجوز عليهم فعل القبيح ، ولا دليل يدل على أن جميعهم بهذه الصفة ، لأن قوله تعالى : لايَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ ، لا دليل يوجب القطع على عمومه في جماعتهم ، أو في جميع أفعالهم ) .
وقال السيد المرتضى في تفسيره ( 3 / 407 ) : ( وأما الملائكة : فالرسل منهم لا يجوز عليهم فعل القبيح ، ولا دليل يدل على أن جميعهم بهذه الصفة ؛ لأن قوله تعالى : لايَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ ، لا دليل يوجب القطع على عمومه في جماعتهم ، أو في جميع أفعالهم » .
فقد حصر السيد المرتضى العصمة الكاملة في الملائكة الذين يبعثهم الله رسلاً إلى الأنبياء عليهم السلام ، فهؤلاء معصومون عصمة كاملة ، أما غيرهم فعصمتهم أقل ، فهم معصومون عما يوجب دخولهم النار ، وما دون ذلك قد تقع منهم فيه المعصية .
وقد تبنى رأيه الشيخ الطوسي في الرسائل العشر / 327 ، فقال : ( وليس جميع الملائكة معصومين ، بل نقطع على أن الرسل منهم كذلك والباقي يجوز عليهم الخطأ ، وهو مذهب كثير من المفسرين والعلماء ) . وقال المفيد في أوائل المقالات / 71 : ( إنهم معصومون مما يوجب لهم العقاب بالنار ) .
وبهذا نفسرمعصية فطرس ، واعتراض الملائكة على استخلاف آدم عليهم السلام وتوبتهم .
أما قوله تعالى : عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ . فهو خاص بموظفي جهنم . فلا بد من استثنائهم كالملائكة الرسل .
* *