الموضوع التاسع والعشرون :
ارتباط الإمام الحسين عليه السلام بالله تعالى
علاقة أهل البيت عليهم السلام بالله تعالى غير علاقتنا
إن تكوين النبي صلى الله عليه وآله وأهل البيت عليهم السلام يختلف عن تكويننا ، فقد خصهم الله تعالى بميزات لأنهم نجحوا في الإمتحانات التي امتحنهم بها ، فاستحقوها .
ومن ميزاتهم أن إحساسهم بالله تعالى أقوى من شعورنا ، فهم يعيشون في محضره تعالى ، ويرون آياته وفاعلياته في كل شئ . ولذلك لايعصونه ولا يهمون بمعصية .
هذا من حيث السلوك والعبادة ، وأما معرفتهم بالله تعالى فلم يعرفه أحد من خلقه كما عرفوه ، بجلاله وعظمته وتنزيهه وتقديسه ، وبقية صفاته .
وقد صح عندنا قول النبي صلى الله عليه وآله : ( يا علي ! ما عرف الله إلا أنا وأنت ، وما عرفني إلا الله وأنت وما عرفك إلا الله وأنا ) . ( المحتضر / 78 : ومختصرالبصار / 125 )
وهو أمرٌ جارٍ في العترة الطاهرة لقول النبي صلى الله عليه وآله : نحن آل محمد لا يقاس بنا أحد ( نهج البلاغة ( 1 / 30 ) والعلل : ( 1 / 177 ) والفردوس : ( 2 / 53 و : 4 / 283 ) .
ومن أفضل ما رأيت في عصمة الأئمة عليه السلام قول محمد بن أبي عمير رحمة الله عليه الذي رواه الصدوق في أماليه / 732 ، بسند صحيح ، قال : ( ما سمعت ولا استفدت من هشام بن الحكم في طول صحبتي إياه شيئاً أحسن من هذا الكلام في صفة عصمة الإمام ، فإني سألته يوماً عن الإمام أهو معصوم ؟ قال : نعم . فقلت : وما صفة العصمة فيه وبأي شئ تعرف ؟ قال : إن جميع الذنوب لها أربعة أوجه لا خامس لها : الحرص والحسد ، والغضب ، والشهوة ، فهذه منفية عنه . فلا يجوز أن يكون حريصاً على هذه الدنيا وهي تحت خاتمه ، لأنه خازن المسلمين ،