بيتي ، ثم تفرقوا في البلاد في سوادكم ومدائنكم ، حتى يفرج الله ، فإن القوم يطلبوني ، ولو أصابوني لهَوْا ( ذُهلوا ) عن طلب غيري .
قال : أنا المسؤول عن موقفي وأنا المطلوب لهؤلاء لا أنتم ، أتحمل وحدي مسؤولية قراري بكل رضا ولا أحملكم مسؤولية ، فأنتم في حل !
إن هذا كلام الأولياء الكبار ، كلام الأوصياء عليهم السلام الصديقين ، أهل اليقين .
فقال زهير بن القين : لو كانت الدنيا لنا باقية وكنا فيها مخلدين لآثرنا النهوض معك على الإقامة فيها .
وقال هلال بن نافع البجلي : والله ما كرهنا لقاء ربنا وإنا على نياتنا وبصائرنا . نوالي من والاك ونعادي من عاداك .
وقال برير بن خضير : والله يا ابن رسول الله لقد من الله بك علينا أن نقاتل بين يديك ، فتقطع فيك أعضاؤنا ، ثم يكون جدك شفيعنا يوم القيامة .
قال الإمام زين العابدين عليه السلام : كنت مع أبي في الليلة التي قتل في صبيحتها ، فقال لأصحابه : هذا الليل فاتخذوه جنة ، فإن القوم إنما يريدوني ، ولو قتلوني لم يلتفتوا إليكم ، وأنتم في حل وسعة .
فقالوا : والله لا يكون هذا أبداً ! فقال : إنكم تقتلون غداً كلكم ، ولا يفلت منكم رجل ، قالوا : الحمد لله الذي شرفنا بالقتل معك !
فكانت أجوبتهم قوية جازمة ، بأنا لا نتركك ، بل نفديك بأرواحنا . وإن نصرتنا لك نصرة لربنا عز وجل ، ونبينا صلى الله عليه وآله .
وإن تركناك فبماذا نجيب ربنا ، وبماذا نجيب الناس الذين سيقولون تركوا سيدهم وحده طعمة لسيوف أعدائهم وهربوا !
ولما اكتمل المشهد واتضح موقف الأنصار ، جاء المدد الرباني . .
الجديد في الحسين (ع) — صفحة 443
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٤٤٣