ثم شدت عليه الرجالة فصرعته وحمله أصحاب الحسين عليه السلام ووضعوه أمام الفسطاط الذي يقاتلون دونه ، وهكذا يؤتى بكل قتيل إلى هذا الفسطاط ، والحسين يقول : قتلةٌ مثل قتلة النبيين وآل النبيين . ثم التفت عليه السلام إلى الحر وكان به رمق فقال له وهو يمسح الدم عنه : أنت الحر كما سمتك أمك ، وأنت الحر في الدنيا والآخرة . وفيه يقول عبيد الله بن عمرو الكندي البدي :
سعيد بن عبد الله لا تنسينه
ولا الحر إذ آسى زهيراً على قسر
* *
وقال الصدوق في الأمالي / 224 : ( فضرب الحر بن يزيد فرسه ، وجاز عسكر عمر بن سعد إلى عسكر الحسين عليه السلام واضعاً يده على رأسه ، وهو يقول : اللهم إليك أنيب فتب علي ، فقد أرعبت قلوب أوليائك وأولاد نبيك .
يا ابن رسول الله ، هل لي من توبة ؟ قال : نعم تاب الله عليك . قال : يا ابن رسول الله ، أتأذن لي فأقاتل عنك ؟ فأذن له ، فبرز وهو يقول :
أضرب في أعناقكم بالسيف
عن خير من حل بلاد الخيف
فقتل منهم ثمانية عشر رجلاً ثم قتل ، فأتاه الحسين عليه السلام ودمه يشخب ، فقال : بخٍ بخٍ يا حر ، أنت حر كما سميت في الدنيا والآخرة ، ثم أنشأ الحسين عليه السلام
لنعم الحر حر بني رياح
صبورٌ عند مشتبك الرماح
ونعم الحر إذ فادى حسيناً
وجاد بنفسه عند الصباح
ثم برز من بعده زهير بن القين البجلي ، وهو يقول مخاطباً للحسين عليه السلام :
اليوم نلقى جدك النبيا
وحسناً والمرتضى عليا
وفي أعيان الشيعة ( 4 / 614 ) : ( فجعل الحسين يمسح الدم والتراب عن وجهه ، وهو يقول : « أنت الحر كما سمتك أمك ، أنت الحر في الدنيا ، وأنت الحر في الآخرة » . ورثاه بعضهم ، وقيل علي بن الحسين عليه السلام :
الجديد في الحسين (ع) — صفحة 407
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٤٠٧