وتضايق بهم الجبل فقال : حِلّ ، اللهم العنها ! قال فقال النبي صلى الله عليه وآله : لاتصاحبنا ناقة عليها لعنة ) !
وفي مجمع الزوائد ( 8 / 76 ) : ( يا عبد الله لا تسر معنا على بعير ملعون ) .
فزعموا أنك إذا لعنت أحداً أو شيئاً ، فقد حلت عليه اللعنة الإلهية ، وسكنت في دمه وصار مشؤوماً ! وكل لعنة عندهم مستجابة !
قال ابن رجب الحنبلي / 47 : ( وكان بعض السلف لا يدخل بيته بشئ ملعون ولا يأكل من بيض دجاجة يلعنها ، ولا يشرب من لبن شاة لعنها !
قال بعضهم : ما أكلت شيئاً ملعوناً قط . وذكر ابن حامد من أصحابنا عن أحمد قال : من لعن عبده فعليه أن يعتقه ، أو شيئاً من ماله ، أن عليه أن يتصدق به ! قال : ويجئ في لعن زوجته أنه يلزمه أن يطلقها ) .
وروى ابن سعد ( 7 / 223 ) أن النكري : ( حدث أن أبا الجوزاء لم يلعن شيئاً قط ولم يأكل شيئاً لُعن قط ! قال : حتى إن كان ليرشو الخادم في الشهر الدرهم والدرهمين ، حتى لا تلعن الطعام إذا أصابها حر التنور ) !
وهكذا يتهمون الله تعالى بأنه عابثٌ غير عادل ، لأنه لعنته تتبع ألسنة الناس وهواهم ، وكل لعنةٍ مستجابة ! وهذه نفس مقولة اليهود وهرطقتهم !
أما أهل البيت عليهم السلام فقالوا إن الله تعالى لا يمكن أن يلعن المؤمن . قال الباقر عليه السلام : لايلعن الله مؤمناً . قال الله عز وجل : إنَّ اللهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً .
أما قولك لعن الله فلاناً فهي إمضاء للعن الصادر من الله تعالى ، وليست إنشاء محضاً ، ولا تؤثر اللعنة ، بل تؤكد قبول قرار الله بالطرد من الرحمة !
الجديد في الحسين (ع) — صفحة 368
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٣٦٨