فقيل له سيموتون كلهم بعد أسبوع ! فسيكون الخبر عليه كارثة !
فكيف برسول الله صلى الله عليه وآله وقد تحمل في تبليغ رسالته أنواع المتاعب والأذى ، وتعرض للأخطار ، وعمل لتأسيسها ليل نهار لأكثر من عشرين سنة ، ثم يقال له : إن صحابتك سيطمعون بسلطانك ويخالفون وصيتك ، وينقلبون عليك وينحرفون بأمتك ! فإن ذلك عليه كارثة الكوارث .
ثم يقال له : أنت واصل عملك أيها النبي وكأن شيئاً لن يحدث ، وأكمل بناء أمتك وإرساء هذا المد الحضاري ، واترك مقادير الله تجري !
إن هذا الحمل الثقيل لا ينهض به غيرالنبي صلى الله عليه وآله ، المطيع لربه بالمطلق المستعين به على الأعباء الثقيلة . وينهض به تلميذه علي عليه السلام الذي عمل مع النبي صلى الله عليه وآله ثلاث وعشرين سنة في نصرة هذا الدين وإرساء قواعده ، وواصل ليله بنهاره في العمل والجهاد ، ووضع روحه على كفه وهو ينصرهذا الدين ، ويلقي بنفسه في لهوات الحرب ، ليزيح من طريق الإسلام عتاة العرب وشياطينهم .
وإذا بالنبي صلى الله عليه وآله يخبره : يا علي ستغدر بك أمتي ، وتتبع سنن من كان قبلها من المنحرفين بعد أنبيائهم ، ويضطهدونك وأبناءك ، ويتسلط على الأمة المفتونون حتى يبعث الله المهدي الموعود من ذريتك فيملأ الأرض عدلاً بعد أن ملئت ظلماً ! ويخبره أنك لابد أن تبقى بعدي لتقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت معي على تنزيله ، وتعيش بعدي ثلاثين سنة .
* *
وهكذا عمل النبي صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام من بعد آية الانقلاب . . بكل طاقته طاعةً وعبودية خالصةً ، ولم تفتر همتهما بسبب معرفتهما انحراف الأمة بعده نبيها !
* *
وبعد شهور من أحُد جاءه خبر الحسن والحسين عليهما السلام ليكون مصيبة وقعت
الجديد في الحسين (ع) — صفحة 353
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٣٥٣