لحم الحسين عليه السلام من لحم رسول الله صلى الله عليه وآله ودمه من دمه . ولم يولد مولود لستة أشهر إلا عيسى بن مريم والحسين بن علي عليهما السلام ) .
أقول : قد يقال إن الرواية مقطوعة لأن محمد بن عمرو الزيات رواها في الكافي وكامل الزيارة عن رجل من أصحابنا ، عن الصادق عليه السلام ، لكن الذي أطمئن اليه أنها صحيحة ، فمحمد بن عمرو بن سعيد الزيات ومن يروي عنهم ثقات .
وأول ما نلاحظه الأسلوب الذي استعمله الله تعالى في تهيئة نبيه صلى الله عليه وآله ليتحمل ما قدره وقضاه من شهادة ولده الحسين عليه السلام ، فقد أرسل له جبرئيل عليه السلام يطرح عليه الموضوع ويستشيره هل يريد ، فقال : ما دام لي الخيار فإني لا أريد .
وما قاله جبرئيل عليه السلام سؤال من الله تعالى ولو كان أمراً فمحال أن يرده النبي صلى الله عليه وآله .
وعاد جبرئيل عليه السلام قائلاً : إن هذا العرض من الله تعالى مشروع منظومة أئمة من ذرية الحسين خاتمهم المهدي عليهم السلام . فقال النبي صلى الله عليه وآله : ما دام الله راضياً فأنا راض .
ونلاحظ أن النبي صلى الله عليه وآله استعمل نفس الأسلوب مع فاطمة عليها السلام فكان جوابها نفس جوابه صلى الله عليه وآله ، لأنها بضعة منه ، وتفكيرها كتفكيره .
وأما رضاع الحسين عليه السلام من إبهام النبي صلى الله عليه وآله وأن الرضعة كانت تكفيه ليومين وثلاثة ، فهو من أسرار النبوة التي نؤمن بها وإن لم نفهمها ، فغاية ما نفهم منها أن ريق الحسين عليه السلام الذي يتكون من مص إبهام النبي صلى الله عليه وآله أو لسانه ، يتحول إلى غذاء كافٍ لأيام ، وأن هذا الغذاء أفضل من حليب النساء حتى الزهراء ( عليها السلام ) !
وما المانع من ذلك ، ولماذا يراه بعضهم غلواً وخرافة ، فإن كان السبب أنه مخالف لقوانين الطبيعة ، فما أكثر ماخالفها ونحن نعتقد به ، وهو يعتقد به !
الجديد في الحسين (ع) — صفحة 30
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٣٠