مذهب جميل ، فخطب الناس فقال : أما بعد حمد الله والثناء عليه أيها الناس ، فإنا بلينا بكم وبليتم بنا ، فما نجهل كراهتكم لنا وطعنكم علينا .
ألا وإن جدي معاوية بن أبي سفيان نازع الأمر من كان أولى به منه في القرابة برسول الله صلى الله عليه وآله وأحق في الاسلام ، سابق المسلمين ، وأول المؤمنين ، وابن عم رسول رب العالمين ، وأبا بقية خاتم المرسلين ، فركب منه ما تعلمون ، وركبتم منه ما لا تنكرون ، حتى أتته منيته وصار رهناً بعمله .
ثم قلد أبي وكان غير خليق للخير ، فركب هواه واستحسن خطاه ، وعظم رجاؤه ، فأخلفه الأمل وقصرعنه الأجل ، فقلَّت منعته ، وانقطعت مدته ، وصار في حفرته ، رهناً بذنبه وأسيراً بجرمه .
ثم بكى وقال : إن أعظم الأمور علينا علمنا بسوء مصرعه وقبح منقلبه ، وقد قتل عترة الرسول وأباح الحرمة وحرق الكعبة ، وما أنا المتقلد أموركم ولا المتحمل تبعاتكم فشأنكم أمركم ، فوالله لئن كانت الدنيا مغنماً لقد نلنا منها حظاً ، وإن تكن شراً فحسب آل أبي سفيان ما أصابوا منها !
فقال له مروان بن الحكم : سُنَّها فينا عُمَرية ، قال : ما كنت أتقلدكم حياً وميتاً ، ومن لي برجل مثل رجال عمر !
وتوفي وهو ابن ثلاث وعشرين سنة ، وصلى عليه خالد بن يزيد بن معاوية ، وقيل بل عثمان بن محمد بن أبي سفيان ، ودفن بدمشق وكان بها ينزل ) .
ملاحظات
( معاوية الثاني شيعي وليس قدرياً كما قالوا ، ولم يقل للأمويين فشأنكم وأمركم ولا اعتزل الحكم ، بل طلب منهم أن يفوضوه ليرجع الحق إلى أهله . ولم يقل لهم إلى من يريد نقل الخلافة إلا لما دسوا له السم ويئس من الحياة .
الجديد في الحسين (ع) — صفحة 201
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢٠١