شرط للوجوب الضمني ولا يمكن ان يكون الوجوب الضمني مشروطاً بشئ دون الوجوب الاستقلالي .
مثلًا إذا فرضنا وقوع التزاحم بين وجوب فاتحة الكتاب ووجوب الركوع ، وحينئذٍ فإذا كان وجوب الركوع أهم من وجوب الفاتحة فلا محالة يكون وجوب الفاتحة مشروطاً بعدم الاشتغال بالركوع في ظرفه ،
وعلى هذا فنسأل عن أن الوجوب الضمني لفاتحة الكتاب إذا كان مشروطاً بعدم الاشتغال بالركوع ، فهل وجوب الصلاة الاستقلالي مشروط به أو لا ؟
فعلى الأوّل ، يلزم كون وجوب الصلاة مشروطاً بعدم الاشتغال بالركوع وهو كما ترى ، ضرورة انه يلزم من فرض وجوب الصلاة عدم وجوبها ، لان وجوبها المجعول لها في الشريعة المقدسة مطلق ومتعلق بتمام أجزائها وفرض انه مشروط بعدم الاتيان ببعضها ، فرض انه لا يكون مطلقاً ومتعلقاً بتمام اجزائها وهذا خلف .
وعلى الثاني ، يلزم كون الوجوب الضمني وجوباً مستقلا لوضوح انه لا وجود للوجوب الضمني إلّا بوجود الوجوب الاستقلالي ولا يمكن فرض اشتراطه بشئ إلّا في ضمن اشتراط الوجوب الاستقلالي به بداهة انه جزء تحليلي له ، فإذا كان الوجوب الاستقلالي مشروطا بشئ فلا محالة يكون بتمام اجزائه مشروطاً به وهذا أمر وجداني .
وإن شئت قلت : ان الجزئين المتزاحمين إذا كان أحدهما أهم من الاخر ، فوجوب المهم مشروط بعدم الاتيان بالأهم وإذا كانا متساويين كان وجوب كل منهما مشروطاً بعدم الاتيان بالاخر فيكون الاشتراط من الطرفين .
وحيث إن الوجوب الضمني لا يمكن ان يشترط بشئ إلّا في ضمن اشتراط الوجوب الاستقلالي به .
المباحث الأصولية — صفحة 97
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٩٧