فضلا عن انطباقه على وجودات متعددة فيه .
وان أريد به مفهومه الذهني ، فيرد عليه ما تقدم .
فاذن ما هو المراد بالوجود السعي المسمى بالكلي .
والجواب ، ان المراد منه الوجود المضاف إلى الماهية الكلية كوجود الانسان في مقابل وجود زيد ، فان الوجود ان أضيف إلى الانسان فهو وجود سعي يصدق على جميع وجودات الانسان في الخارج وتكون نسبته إليها نسبة الاباء إلى الأبناء .
والخلاصة ، ان المراد من الوجود السعي الوجود المضاف إلى الماهية الكلية كوجود الانسان لا ماهيته ، فإنها قد توجد وقد لا توجد ، والفرض ان المستصحب هو وجود الكلي المتيقن سابقا والمشكوك بقاءه لاحقا في مقابل استصحاب الفرد ، فان المستصحب فيه وجود الفرد بحده الفردي كوجود زيد مثلا ، فان هذه الإضافة في دائرة ضيقة وهي دائرة الفرد بحده الشخصي ، على أساس ان الفرد في الخارج مجمع لمجموعة من الخصائص والحيثيات العرضية التي تعرض عليه فيه ومن لوازم وجوده ذاتا ، ولا يمكن الإشارة إلى الفرد الا بالإشارة إليها وهي تمثل الفرد في الخارج كمّا وكيفا ووضعا وأينا ومتى وهكذا ، وبهذه الإضافة صار الوجود وجود فرد .
وأما اضافته إلى الماهية الكلية كوجود الانسان ، فهي في دائرة واسعة ولا تستلزم الاقتران بشيء من الخصوصيات المذكورة .
وعلى هذا ، فالمراد من استصحاب الفرد استصحاب الإضافة الأولى في الحقيقة كوجود زيد أو عمرو ، والمراد باستصحاب الكلي استصحاب الإضافة الثانية اي استصحاب وجود الانسان في المسجد مثلا أو وجود الحيوان في المزرعة وهكذا .
ثم إن المراد من الكلي أعم من الكلي المتأصل كالانسان أو الكلي
المباحث الأصولية — صفحة 139
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٣٩