المأخوذة في لسان الأدلة كعنوان الاستطاعة ونحوها ، فكما ان تلك العناوين ظاهرة في العناوين الفعلية والموضوعية وان الأحكام المجعولة لها تدور فعليتها مدار فعليتها فكذلك الشك ، ومن هنا لافرق بين الشك واليقين فلا يمكن حمل اليقين على الأعم من اليقين الفعلي والتقديري ، فكذلك لا يمكن حمل الشك على الأعم من الشك الفعلي والشك التقديري ، ومن هنا لا يمكن فعلية الاستصحاب الا بفعلية اليقين والشك معا ، والمفروض ان الشك التقديري ليس بشك فعلا بل هو غفلة بالفعل ولكن لو التفت إلى الحالة السابقة زالت الغفلة عنه وتحقق الشك في بقائها فعلا .
وثانيا ، ان ما ذكره قدس سره من أن ملاك حجية الاستصحاب وهن الشك وقوة اليقين غير تام من وجوه :
الأول ، ان اليقين غير موجود في ظرف الشك في البقاء وانما هو موجود في ظرف الحدوث ، ومن الطبيعي انه انما يقتضي العمل على طبقه طالما يكون موجودا ، وأما إذا زال البقاء وتبدل بالشك فيه ، فعندئذ حكم الشارع بالعمل على طبق الحالة السابقة انما هو مجرد تعبد لا ان ذلك انما هو بملاك قوة اليقين ووهن الشك ، لوضوح ان اليقين السابق الزائل فعلا لا يقتضي العمل في ظرف الشك في البقاء .
الثاني ، انه لا طريق لنا إلى ملاكات الأحكام الشرعية ، فاذن من اين نعلم أن ملاك حجية الاستصحاب وهن الشك وقوة اليقين حتى يمكن التعدي إلى الشك التقديري .
الثالث ، انا لوفرضنا انه ملاك حجية الاستصحاب ولكن من اين نعلم أنه تمام ملاكها .
الرابع ، ما تقدم من أن ملاك حجية الاستصحاب المتكفل للحكم الالزامي هو اهتمام المولى بالحفاظ على ملاكات الأحكام الواقعية ومباديها
المباحث الأصولية — صفحة 123
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٢٣