تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
والخلاصة أنه لا شبهة في أن معنى الآية والمتبادر منها عرفاً هو أن الله تعالى لا يكلف نفساً إلا تكليفاً لا أن معناها لا يكلف نفساً إلا حكماً ، فإنه خلاف الظاهر وبحاجة إلى عناية زائدة . الرابع : ان الظاهر من الآية الكريمة هو ان الموصول فيها مفعول مطلق أي لا يكلف الله نفساً إلا كلفة آتاها ، بتقريب ان مادة التكليف لا تتعدى إليها بدون الباء ، فلا يقال كلفه بمعنى كلف به ، وحيث انه لم يرد حرف الجر في الآية ، فالمراد من الموصول هو المفعول المطلق ، والكلفة تشمل المال والفعل والتكليف جميعاً ، وعلى هذا فإطلاق الموصول وشموله للتكليف أيضاً لا يستلزم محذور الجمع بين نسبتين متباينتين في الآية ، لأن الآية على هذا لا تشتمل إلا على نسبة واحدة وهي نسبة الفعل إلى المفعول المطلق . وهذا الوجه قريب جداً ولا بأس بالالتزام به ، غير أن هذا الوجه يستلزم استعمال كلمة الإيتاء في معنيين هما العلم والقدرة ، وقد تقدم أنه لا محذور فيه . إلى هنا قد تبين أنه لا مانع من الاستدلال بالآية الكريمة على أصالة البراءة الشرعية ثبوتاً ، واما إثباتاً فهو يتوقف على إثبات الإطلاق للموصول بالنسبة إلى التكليف ، وهو يتوقف على إجراء مقدمات الحكمة فيه ، ولكن إجرائها لا يخلو عن إشكال ، وذلك لان مورد الآية المال وهي مسوقة لبيانه بقرينة وحدة السياق ، وحيث إن وحدة السياق تصلح أن تكون قرينة على تعيين الموصول وتطبيقه على المال ، فهي تمنع عن جريان مقدمات الحكمة لإثبات إطلاقه .