حق الطاعة ثابت للمولى في المرتبة السابقة في حالات الشك في التكليف واحتمال ثبوته في الواقع أو أنه غير ثابت إلّا في التكاليف الواصلة بالعلم الوجداني أو التعبدي ، فإذن يتجه البحث في المقام إلى أن حق الطاعة ثابت في هذه الحالات أو لا ، فإن ثبت فتركه ظلم وإلا فلا ظلم ، ولا وجه لجعل مصب البحث في أن ترك الطاعة في الحالات المذكورة ظلم أو لا ، وعلى هذا الأساس فإن أراد قدس سره من الحجة ما يصحح العقاب ، فيرد عليه أولًا أن القضية حينئذٍ تكون بشرط المحمول ، إذ معناها أنه إذا قام ما يصحح العقاب ، يصح عقابه وهو كما ترى ، وثانياً ان دعوى عدم انطباقها على الوصول الإحتمالي أول الكلام ، لان مرجعها إلى أن الوصول الاحتمالي ليس مصححاً للعقاب ، لأنه ليس بحجة فيكون الدليل عين المدعى ، وان أراد قدس سره من الحجة العلم ، فهو أول الدعوى وبحاجة إلى الإثبات ،
فالنتيجة أن ما ذكره قدس سره من التعليق يرجع إلى أمرين :
الأول : أن قضية قبح الظلم وحسن العدل لا يمكن أن تكون أولية بل هي في طول قضية أخرى ، وهي ثبوت حق للغير في المرتبة السابقة وهي أيضاً من مدركات العقل العملي كالقضية الأولى .
الثاني : انه لا يمكن ان يراد من الحجة ما يصحح العقاب ولا العلم .
وللمناقشة في كلا الأمرين مجال ، أما الأمر الأول فلا شبهة في أن قضية قبح الظلم وحسن العدل من القضايا الأولية الفطرية وثابتة في أعماق النفوس كالجبلة ، وأما القضية الأخرى وهي إدراك حق للغير في المرتبة السابقة فهي موضوع قضية قبح الظلم وملاكها ، لأن تمام موضوعها وملاكها هو ثبوت
المباحث الأصولية — صفحة 64
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٦٤